وَتَرَكْنا فِيها آيَةً
عبرة
لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
.
وَفِي مُوسى
أي وتركنا في إرسال موسى أيضا عبرة - وقال الفرّاء : هو معطوف على قوله :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ
. . . ،
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ . فَتَوَلَّى
فأعرض وأدبر عن الإيمان
بِرُكْنِهِ
بقوته وقومه ، نظيره
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
يعني المنعة والعشيرة ، وقال المؤرخ : بجانبه
وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
قال أبو عبيدة :
( أو ) بمعنى ( الواو ) ؛ لأنهم قد قالوهما جميعا ، وأنشد بيت جرير :
أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهيّة والخشابا « 1 »
وقد يوضع ( أو ) بمعنى ( الواو ) كقوله :
آثِماً أَوْ كَفُوراً
و ( الواو ) بمعنى ( أو ) كقوله سبحانه :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
.
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ
قد أتى بما يلام عليه .
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
وهي التي لا تلقّح شجرا ولا تنشئ سحابا ولا رحمة فيها [ ولا ] « 2 » بركة .
ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
كالنبت الذي قد يبس وديس .
قال ابن عباس كالشئ الهالك . مقاتل : كالبالي . مجاهد : كالتبن اليابس . قتادة : كرميم الشجر . أبو العالية : كالتراب المدقوق . [ قال ] يمان : ما رمته الماشية بمرمتها من [ الكلأ ] « 3 » ، ويقال للنسفة : المرمة والمقمة ، وقيل : أصله من العظم البالي .
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ
يعني وقت فناء آجالهم .
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
قال الحسين بن واقد : كلّ صاعقة في القرآن فهي عذاب
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
إليها نهارا .
فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ
فما قاموا بعد نزول العذاب بهم ولا قدروا على نهوض به ولا دفاع
وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ
منتقمين منّا .
قال قتادة : وما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من الله .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 46 إلى 60 ]
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 )
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 )
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 )
هامش
( 1 ) لسان العرب : 15 / 17 .
( 2 ) الكلمة غير موجودة في المخطوط ، وهي زيادة منا .
( 3 ) في المخطوط ( من الكلاب )