تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وَقَوْمَ نُوحٍ
قرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي وخلف ( وَقَوْمِ ) بجرّ الميم في
قَوْمَ نُوحٍ
، وقرأ الباقون بالنصب ، وله وجوه : أحدهما : أن يكون مردودا على الهاء والميم في قوله
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
أي وأخذت قوم نوح ، والثاني : وأهلكنا قوم نوح ، والثالث : واذكر قوم نوح
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل عاد وثمود وقوم فرعون
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
.
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
بقوة
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
قال ابن عباس قادرون ، وعنه أيضا :
لَمُوسِعُونَ
الرزق على خلقنا . الضحاك : أغنياء ، دليله قوله سبحانه
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ
القتيبي : ذوو سعة على خلقنا . الحسين بن الفضل : أحاط علمنا بكل شيء . الحسن : مطبقون .
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها
بسطنا ومهّدنا لكم
فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
الباسطون ، والمعنى في الجمع التعظيم .
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض ، والشمس والقمر ، والليل والنهار ، والبر والبحر ، والسهل والجبل ، والشتاء والصيف ، والجن والانس ، والكفر والإيمان ، والشقاوة والسعادة ، والحق والباطل ، والذكر والأنثى ، والجنة والنار .
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
فتعلمون أنّ خالق الأزواج فرد .
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
أي : فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان ومجانبة العصيان . قال ابن عباس : فرّوا منه إليه ، واعملوا بطاعته ، وقال أبو بكر الورّاق : فرّوا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرّحمن ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن يوسف قال : حدّثنا محمد بن حمدان بن سفيان ، قال : حدّثنا محمد بن زياد قال : حدّثنا يعقوب بن القاسم ، قال : حدّثنا محمد بن معز عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان في قوله سبحانه
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
قال : اخرجوا إلى مكة . الحسين بن الفضل : احترزوا من كل شيء دونه ، فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع منه . قال الجنيد : الشيطان داع إلى الباطل ،
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
يمنعكم منه . ذو النون : ففرّوا من الجهل إلى العلم ، ومن الكفر إلى الشكر . عمرو بن عثمان : فرّوا من أنفسكم إلى ربّكم .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 119 | الثعلبي / نظير الساعدي