تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
محمد يحيى بن منصور - الحاكم في القسطنطينية - قالوا : حدّثنا أبو رجاء محمد بن أحمد القاضي ، قال : حدّثنا أبو الفضل العباس بن الفرج الرياسي البصري ، قال : سمعت الأصمعي يقول : أقبلت ذات يوم من المسجد الجامع في البصرة فبينا أنا في بعض سككها إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلد سيفه وبيده قوس ، فدنا وسلّم وقال لي : من الرجل ؟ ، قلت : من بني الأصمع ، قال : أنت الأصمعي ؟ قلت : نعم ، قال : ومن أين أقبلت ؟ ، قلت من موضع مليء بكلام الرّحمن ، قال : وللرّحمن كلام يتلوه [ الآدمين ] . قلت : نعم ، قال : أتل عليّ شيئا منه ، فقلت له : انزل عن قعودك . فنزل ، وابتدأت بسورة
وَالذَّارِياتِ
، فلمّا انتهيت إلى قوله سبحانه :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
. قال : يا أصمعي هذا كلام الرّحمن ؟ ، قلت : أي والذي بعث محمدا بالحق ، إنّه لكلامه أنزله على نبيّه محمد ، فقال لي : حسبك ، ثم قام إلى الناقة فنحرها وقطعها كلّها ، وقال : أعنّي على توزيعها ففرقناها على من أقبل وأدبر ، ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وجعلهما تحت الرمل وولّى مدبرا نحو البادية وهو يقول :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
. فأقبلت على نفسي باللوم وقلت : لم تنتبهي لما انتبه له الأعرابي ، فلمّا حججت مع الرشيد دخلت مكة ، فبينا أنا أطوف بالكعبة إذ هتف بي هاتف بصوت دقيق فالتفّت فإذا أنا بالأعرابي نحيلا مصفارا فسلّم علىّ وأخذ بيدي وأجلسني من وراء المقام وقال لي : أتل كلام الرّحمن ، فأخذت في سورة
وَالذَّارِياتِ
، فلمّا انتهيت إلى قوله :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
، صاح الاعرابي فقال :
وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا
، ثم قال : وهل غير هذا ؟ قلت : نعم يقول الله سبحانه
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
، فصاح الأعرابي وقال : يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ؟ ، ألم يصدّقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين ؟ قالها ثلاثا وخرجت فيها نفسه « 1 » . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شيبة ، قال : حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدّثنا أبو حاتم قال : حدّثنا شبانة ، قال حدّثنا صدقة ، قال حدّثنا الوضين بن عطاء عن زيد بن جرير أنّ رجلا جاع في مكان ليس فيه شيء ، فقال : اللّهم رزقك الذي وعدتني فأتني به ، قال : فشبع وروى من غير طعام ولا شراب . وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا محمد بن القاسم الخطيب . قال : حدّثنا إسماعيل بن العباس بن محمد الوراق ، قال : حدّثنا الحسين بن سعيد بن محمد المحرمي ، قال : حدّثنا علي ابن يزيد العبداني قال : حدّثنا فضيل بن مسروق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، قال :
هامش
( 1 ) كتاب التوابين لعبد اللّه بن قدامة : 275 ح 112 .