تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وأصله في اللغة الممنوع ، من الحرمان ، وهو المنع . أخبرنا أبو سهيل بن حبيب قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى قال : حدّثنا أبو بكر بن محمد بن حمدون بن خالد قال : حدّثنا علي بن عثمان النفيلي الحراني ، قال : حدّثنا علي بن عباس الحمصي ، قال : حدّثنا سعيد بن عمارة بن صفوان الكلاعي عن الحرث بن النعمان - ابن أخت سعيد بن جبير - قال : سمعت أنس بن مالك يحدّث عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا أنس ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة ، يقولون : يا ربّ ظلمونا حقوقنا التي فرضتها عليهم . قال : فيقول : وعزّتي وجلالي لأقربنّكم ولأبعدنّهم » [ 95 ] « 1 » . قال : فتلا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عليه هذه الآية :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
.

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 20 إلى 23 ]

وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ
عبر وعظات إذا ساروا فيها .
لِلْمُوقِنِينَ
.
وَفِي أَنْفُسِكُمْ
أيضا آيات
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر بن الطيب الكلماباذي بقراءتي عليه ، قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص ، قال : حدّثنا السري بن خزيمة الأبيوردي ، قال : حدّثنا أبو نعيم ، قال : حدّثنا سفيان عن ابن جريج عن محمد بن المرتفع عن الزبير
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
، قال : سبيل الغائط والبول ، وقال المسيب بن شريك : يأكل ويشرب من مكان واحد ، ويخرج من مكانين ، ولو شرب لبنا محضا خرج ماء ، فتلك الآية في النفس . وقال أبو بكر الوراق :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
يعني في تحويل الحالات وضعف القوة وقهر المنّة وعجز الأركاب وفسخ الصريمة ونقض العزيمة ، ثم أخبر سبحانه وتعالى أنّه وضع رزقك حيث لا يأكله السوس ولا يناله اللصوص ، فقال سبحانه :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
يعني المطر والثلج اللذين بهما تخرج الأرض النبات الذي هو سبب الأقوات ، وقال بعض أهل المعاني : معناه : وفي المطر والنبات سبب رزقكم ، فسمّي المطر سماء ؛ لأنّه عن السماء ينزل ، قال الشاعر :
إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا « 2 »
وقال ابن كيسان : يعني وعلى ربّ السماء رزقكم ( في ) بمعنى ( على ) كقوله :
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 6 / 114 . ( 2 ) لسان العرب : 14 / 399 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 113 | الثعلبي / نظير الساعدي