فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
« 1 » ، وذكر الربّ مختصرا ، كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 » ، ونظيره قوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 3 » .
وأخبرني عقيل أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير ، قال : حدّثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا هارون بن المعتز من أهل الري عن سفيان الثوري قال : قرأ واصل الأحدب هذه الآية :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
فقال : ألا أرى رزقي في السماء ، وأنا أطلبه في الأرض ؟ فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا ، فلمّا أن كان اليوم الثالث إذا هو يرى جلّة من رطب ، وكان له أخ أحسن نيّة منه فدخل معه [ فصارتا جلّتين ] « 4 » ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرّق بينهما الموت .
أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن خميس قال : حدّثنا ابن مجاهد قال : حدّثنا إبراهيم بن هاشم البغوي قال : حدّثنا ابن أبي بزّة ، قال : حدّثنا حسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد عن شبل بن عبّاد عن ابن [ أبي نجيح ] « 5 » أنّه قرأ ( وفي السماء رازقكم وما توعدون ) بالألف يعني الله .
قال مجاهد :
وَما تُوعَدُونَ
من خير أو شر ، وقال الضحاك
وَما تُوعَدُونَ
من الجنة والنار ، وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا موسى بن محمد قال : حدّثنا الحسن بن علويّة قال :
حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال : حدّثنا المسيب بن شريك قال : قال أبو بكر بن عبد الله : سمعت ابن سيرين يقول :
وَما تُوعَدُونَ
: الساعة .
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ
يعني أن الذي ذكرت من أمر الرزق
لَحَقٌّ مِثْلَ
بالرفع قرأه أهل الكوفة بدلا من ( الحق ) ، وغيرهم بالنصب أي كمثل .
ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
فتقولون :
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ *
، وقيل : كما أنّكم ذوو نطق خصصتم بالقوة الناطقة العاقلة فتتكلمون ، هذا حق كما حق أنّ الآدمي ناطق ، وقال بعض الحكماء : كما أنّ كلّ انسان ينطق بلسان نفسه ، ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره ، فكذلك كلّ إنسان يأكل رزقه الذي قسم له ، ولا يقدر أن يأكل رزق غيره ،
وقال الحسن في هذه الآية : بلغني أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قاتل الله أقواما أقسم لهم ربّهم بنفسه فلم يصدّقوه » [ 96 ] « 6 » .
حدّثنا أبو القاسم بن حبيب قال : أخبرنا أبو الحسن الكائيني وأبو الطيّب الخياط وأبو
هامش
( 1 ) سورة طه : 71 .
( 2 ) يوسف : 82 .
( 3 ) سورة هود : 6 .
( 4 ) في المخطوط : فصارتا ذو .
( 5 ) في المخطوط : يحص ، والظاهر ما أثبتناه
( 6 ) جامع البيان للطبري : 26 / 267 .