تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
على التهديد والوعيد أي طوّفوا في البلاد ، وسيروا في الأرض ، فانظروا
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
من الموت وأمر الله سبحانه .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في القرى التي أهلكت والعبر التي ذكرت
لَذِكْرى
التذكرة
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
أي عقل ، فكنّي عن العقل بالقلب لأنّه موضعه ومتبعه . قال قتادة :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
حيّ ، نظيره
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا
، وقال الشبلي : قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين ، وقال يحيى بن معاذ : القلب قلبان : قلب قد احتشى بأشغال الدنيا حتى إذا حضر أمر من أمور الآخرة لم يدر ما يصنع من شغل قلبه بالدنيا . وقلب قد احتشى بأهوال الآخرة ، حتّى إذا حضر أمر من أمور الدنيا لم يدر ما يصنع لذهاب قلبه في الآخرة . وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سألت أبا الحسن علي بن عبد الرّحمن العباد عن هذه الآية ، فقال : معناها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
مستقرّ لا يتقلّب عن الله في السراء والضراء .
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
أي استمع القرآن ، يقول العرب : ألق إليّ سمعك أي استمع ، وقال الحسين بن الفضل : يعني وجه سامعه وحولها إلى الذكر كما يقال اتبعي إليه .
وَهُوَ شَهِيدٌ
أي حاضر القلب ، وقال قتادة : وهو شاهد على ما يقرأ ويسمع في كتاب الله سبحانه من حبّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وذكره .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ * وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
إعياء وتعب . نزلت في اليهود حيث قالوا : يا محمد أخبرنا ما خلق الله تعالى من الخلق في هذه الأيّام الستّة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد والاثنين ، والجبال يوم الثلاثاء والمدائن والأنهار والأقوات يوم الأربعاء ، والسماوات والملائكة يوم الخميس ، إلى ثلاث ساعات من يوم الجمعة وخلق في أوّل الثلاث ساعات الآجال ، وفي الثانية الآفة ، وفي الثالثة آدم » . قال : قالوا : صدقت إن أتممت . فقال : وما ذاك ؟ فقالوا : ثمّ استراح يوم السبت واستلقى على العرش فأنزل الله سبحانه هذه الآية [ 93 ] « 1 » .
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
فإنّ الله سبحانه لهم بالمرصاد ،
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
يعني قل : سبحان الله والحمد لله . عن عطاء الخراساني ، وقال الآخرون : وصلّ بأمر ربّك وتوفيقه ،
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
يعني صلاة الصبح ،
وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
صلاة العصر ، وروي عن ابن عباس ،
وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
: يعني الظهر والعصر ،
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
يعني صلاة العشاءين ، وقال مجاهد : من الليل كلّه ، يعني : صلاة الليل ، في أي وقت صلّى ،
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
قال
هامش
( 1 ) كنز العمال : 6 / 124 ؛ جامع البيان للطبري 26 / 229 بتفاوت يسير .