تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فيها ، وقال النضر بن شميل : سألت الخليل بن أحمد عن معنى هذا الحديث ، فقال : هم قوم قدمهم الله للنار ، وقال عبد الرّحمن بن المبارك : هم من قد سبق في علمه أنّه من أهل النّار . وكلّ ما يقدم ، فهو قدم . قال الله سبحانه :
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
، يعني أعمال صالحة قدّموها ، وقال الشاعر يذمّ رجلا :
قعدت به قدم الفجار وغودرت * وعود ربّ أسبابه من فتنة من خالق
يعني ليس له ما يفتخر بهم . على انّ الأوزاعي روى هذا الحديث عن حسّان بن عطية ، حتى يضع الجبّار قدمه بكسر القاف ، وكذلك روى وهب بن منبه ، وقال : إنّ الله سبحانه كان قد خلق قوما قبل آدم ، يقال لهم : القدم ، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذباب ، وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم ، فعصوا ربّهم ، وأهلكهم الله ، يملأ الله بهم جهنّم حين تستزيد . وأمّا الرجل فهو العدد الكبير من الناس وغيرهم . يقال : رأيت رجلا من الناس ، ومرّ بنا رجل من جياد ، وقال الأصمعي : سمعت بعض الأعراب تقول : ما هلك على رجل نبيّ من الأنبياء ما هلك على رجل موسى ، يعني القبط ، وقال الشاعر :
فمرّ بنا رجل من النّاس وانزوى * إليهم من الحيّ اليمانين أرجل
قبائل من لخم وحمير * على ابني نزار بالعداوة أحفل « 1 »
ويصدق هذا التأويل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في سياق الحديث : « ولا يظلم الله من خلقه أحدا » ، فدلّ أنّ الموضوع الملقى في النّار خلق من خلقه ، وقال بعضهم : أراد قدم بعض ملائكته ورجله ، وأضاف إليه كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
. والله أعلم .
وَأُزْلِفَتِ
وأدنيت
الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
حتّى يروها قبل أن يدخلوها .
غَيْرَ بَعِيدٍ
منهم وهو تأكيد ، ويقال لهم :
هذا ما تُوعَدُونَ
في الدنيا على ألسنة الأنبياء .
لِكُلِّ أَوَّابٍ
توّاب ، عن الضحّاك . وقيل : رجّاع إلى الطاعة عن ابن زيد ، وقال ابن عبّاس وعطاء : الأوّاب المسبّح من قوله سبحانه :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
. الحكم بن عيينة : هو الذاكر لله في الخلاء . الشعبي ومجاهد : الذي يذكر ذنوبه في الخلاء ، فيستغفر منها . قتادة : المصلّي . مقاتل بن حيان : المطيع . عبيد بن عسر : هو الذي لا يقوم من مجلسه حتى يستغفر الله تعالى . أبو بكر الورّاق : المتوكّل على الله سبحانه في السراء والضراء لا يهتدي إلى غير الله . المحاسني : هو الراجع بقلبه إلى ربّه . القاسم : هو الذي لا ينشغل إلّا بالله .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 17 / 19 .