تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وقرأ الحسن يوم يقال وقرأ الباقون
يَوْمَ نَقُولُ
( بالنون )
لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ
لما سبق من وعده إيّاها أنّه يملأها
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *
وهذا السؤال منه على طريق التصديق بخبره ، والتحقيق لوعده والتقريع لأهل عذابه ، والتنبيه لجميع عباده .
وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
يحتمل أن يكون جحدا مجازه ما من مزيد ، ويحتمل أن يكون استفهاما ، بمعنى
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
، فأزاده وإنّما صلح ( هل ) للوجهين جميعا ، لأنّ في الاستفهام ضربا من الجحد ، وطرفا من النفي ، قال ابن عبّاس : إنّ الله سبحانه وتعالى ، قد سبقت كلمته
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *
فلمّا بعث للنّاس ، وسبق أعداء الله إلى النار زمرا ، جعلوا يقحمون في جهنّم فوجا فوجا ، لا يلقى في جهنّم شيء إلّا ذهب فيها ، ولا يملأها شيء . فقالت : ألست قد أقمت لتملأني ؟ فوضع قدمه عليها ، ثمّ يقول لها : هل امتلأت ؟ فتقول : قط قط ، قد امتلأت ، فليس من مزيد . قال ابن عبّاس : ولم يكن يملأها شيء حتّى مس قدم الله فتضايقت فما فيها موضع إبرة ، ودليل هذا التأويل ما أنبأني عقيل ، قال : أخبرنا المعافى ، قال : أخبرنا ابن جرير ، قال : حدّثنا بشر ، قال : حدّثنا يزيد ، قال : حدّثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال جهنّم يلقى فيها ،
وَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
؟ حتّى يضع ربّ العالمين فيها قدمه ، فتتزاوي بعضها إلى بعض ، وتقول : قد قد بعزّتك ، وكرمك ، ولا يزال في الجنّة فضل ، حتّى ينشئ الله سبحانه لها خلقا ، فيسكنهم فضل الجنّة » [ 91 ] « 1 » . وأخبرنا ابن حمدون ، قال : أخبرنا ابن الشرقي ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى ، وعبد الرّحمن بن بشر ، وأحمد بن يوسف ، قالوا : حدّثنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن همام ابن منبه ، قال : هذا ما حدّثنا أبو هريرة ، عن محمّد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تحاجت الجنّة والنّار ، فقالت النّار : أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين ، وقالت الجنّة : فما لي لا يدخلني إلّا ضعفاء الناس وسقطهم ؟ فقال الله سبحانه للجنّة : إنّما أنت رحمتي ، أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنّار : إنّما أنت عذابي ، أعذّب بك من أشاء من عبادي ، ولكلّ واحدة منكما ملأها ، فأمّا النار ، فإنّهم يلقون فيها
وَتَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
؟ فلا تمتلئ حتّى يضع الله سبحانه وتعالى فيها رجله فتقول : قط قط ، فهناك تمتلأ وتزوي بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله من خلقه أحدا ، وأمّا الجنّة ، فإنّ الله عزّ وجلّ ينشئ لها خلقا » [ 92 ] « 2 » . قلت : هذان الحديثان في ذكر القدم ، والرجل ، صحيحان مشهوران ، ولهما طرق من حديث أبي هريرة ، وأنس ، تركت ذكرهما كراهة الإطالة ، ومعنى القدم المذكور في هذا الحديث المأثور قوم يقدمهم الله إلى جهنّم ، يملأها بهم ، قد سبق في عمله إنّهم صائرون إليها وخالدون
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 8 / 167 ؛ جامع البيان للطبري : 26 / 220 بتفاوت . ( 2 ) صحيح البخاري : 6 / 48 ؛ وصحيح مسلم 8 / 151 بتفاوت يسير .