تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
. . .
كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
عاص معرض عن الحقّ ، قال مجاهد وعكرمة : مجانب للحقّ معاند لله .
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
أي للزكاة المفروضة ، وكلّ حقّ واجب في ماله .
مُعْتَدٍ
ظالم .
مُرِيبٍ
مشكّك ، وقال قتادة : شاك ومعناه : إنّه داخل في الريب
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
والنار وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، فأراد بقوله :
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
أنّه كان يمنع بني أخيه عن الإسلام ، ويقول : لئن دخل أحدكم في دين محمّد لا أنفعه بخير ما عشت .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 27 إلى 35 ]

قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 )
قالَ قَرِينُهُ
يعني الشيطان الذي قيّض لهذا الكافر العنيد
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
ما أضللته ، وما أغويته . وقال القرظي : ما أكرهته على الطغيان .
وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
عن الحقّ فتبرأ شيطانه عنه ، وقال ابن عبّاس ، ومقاتل :
قالَ قَرِينُهُ
يعني الملك ، وذلك أنّ الوليد بن المغيرة يقول للملك الذي كان يكتب السيئات : ربّ إنّه أعجلني ، فيقول الملك
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
، ما أعجلته ، وقال سعيد بن جبير : يقول الكافر : ربّ إنّ الملك زاد عليّ في الكتابة ، فيقول الملك :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
، يعني ما زدت عليه ، وما كتبت إلّا ما قال وعمل ، فحينئذ يقول الله سبحانه :
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
فقد قضيت ما أنا قاض .
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
في القرآن حذّرتكم ، وأنذرتكم ، فلا تبديل لقولي ولوعيدي . قال ابن عبّاس : إنّهم اعتذروا بغير عذر ، فأبطل الله حجّتهم ، ورد عليهم قولهم
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *
« 1 » ، وقال الفرّاء : معناه ما يكذب عندي لعلمي بالغيب
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
فأعاقبهم بغير جرم أو أجزي بالحسن سيّئا .
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ
قرأ قتادة ، والأعرج ، وشيبة ، ونافع ( تقول ) ( بالتاء ) ، ومثله روى أبو بكر عن عاصم ، اعتبارا بقوله ،
قالَ : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
،
هامش
( 1 ) سورة هود : 119 .