إنّ الهوى لهو الهوان بعينه * فإذا هويت فقد كسبت هوانا « 1 »
وإذا هويت فقد تعبدك الهوى * فاخضع لحبّك كائنا من كانا
أنشدنا أبو القاسم الحبيبي ، أنشدنا أبو حاتم محمّد بن حيان المسني ، قال : ولم أر أكمل منه . قال : وأنشدنا محمد بن علي الحلاري لعبد اللّه المبرك :
ومن البلاء للبلاء علامة * أن لا يرى لك عن هواك نزوع « 2 »
العبد عبد النفس في شهواتها * والحر يشبع تارة ويجوع
وأنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد الحبيبي ، أنشدنا أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي ، أنشدنا أبو المثنى معاذ بن المثنى العنبري ، عن أبيه لأبي العتاهية :
فاعص هوى النفس ولا ترضها * إنك إن أسخطتها زانكا
حتّى متى تطلب مرضاتها * وإنّها تطلب عدوانكا
وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي ، أنشدنا أبو عبيد الطوسي :
والنفس إن أعطيتها مناها * فاغرة نحو هواها فاها « 3 »
وسمعت أبا القاسم يقول : سمعت أبا نصر بن منصور بن عبد اللّه الأصبهاني بهراة يقول :
سمعت أبا الحسن عمرو بن واصل البحتري يقول : سئل سهل بن عبد اللّه التستري عن الهوى ؛ فقال للسائل : هواك يأمرك فإن خالفته فرّط بك ، وقال : إذا عرض لك أمران شككت خيرها فانظر أبعدهما من هواك فإنه .
وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي ، أنشدنا الإمام أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال المشاشي بمرو وأنشدني أبو بكر الزيدي :
إذا طالبتك النفس يوما بشهوة * وكان إليها للخلاف طريق « 4 »
فدعها وخالف ما هويت فإنما * هواك عدوّ والخلاف صديق « 5 »
قوله سبحانه وتعالى :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
منه بعاقبة أمره .
وَخَتَمَ
طبع .
عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
قرأ حمزة والكسائي وخلف غَشْوَةً بفتح ( الغين ) من غير ( ألف ) والباقون
غِشاوَةً
( بالألف ) وكسر ( الغين ) .
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ * وَقالُوا
يعني المشركين .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 / 168
( 2 ) تفسير القرطبي : 16 / 168 .
( 3 ) تفسير القرطبي : 16 / 168 .
( 4 ) تفسير القرطبي : 16 / 168 .
( 5 ) تفسير القرطبي : 16 / 168 .