تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قال ابن عباس والحسين وقتادة : ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه ، فلا يهوى شيئا إلّا ركبه ، إنّه لا يؤمن بالله ولا يخافه ولا يحرم ما حرم اللّه ولا يحل ما أحل اللّه ، إنّما دينه ما هويت نفسه يعمل به ولا يحجزه عن ذلك تقوى . وقال آخرون : معناه أفرأيت من اتّخذ معبوده هواه ، فيعبد ما يهوى . قال سعيد بن جبير : كانت قريش تعبد العزي - وهو حجر أبيض - حينا من الدهر ، وكانت العرب تعبد الحجارة والذهب والفضة ، فإذا وجدوا شيئا أحسن من الأول رموه أو كسروه أو ألقوه في بئر ، وعبدوا الآخر ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن قيس التميمي أحد المستهترين ، وذلك إنّه كان يعبد ما تهواه نفسه . أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا طلحة وعبيد اللّه ، قالا : حدثنا ابن مجاهد ، حدثني ابن أبي مهران ، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، قال : قال سفيان بن عيينة : إنّما عبدوا الحجارة لإنّ البيت حجارة . وقال الحسين بن الفضل : في هذه الآية تقديم وتأخير مجازها : أفرأيت من أتخذ هواه إلهه . أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن شنبه ، حدثنا محمد بن عمران بن هارون ، حدثنا أبو عبيد اللّه المخزومي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن شبرمة ، عن الشعبي ، قال : إنّما سمي الهوى لأنّه يهوي بصاحبه في النّار . وبه عن سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : ما ذكر اللّه عز وجل هوى في القرآن إلّا ذمه . فروى أبو أمامة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنّه ، قال : « ما عبد تحت السّماء إله أبغض إلى اللّه من هوى » [ 221 ] « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه « 2 » » [ 222 ] . وروى ضمرة بن حبيب ، عن شداد بن أوس إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والفاجر من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه » [ 223 ] « 3 » . وقال مضر القاضي : لنحت الجبال بالأظافير حتّى تتقطع الأوصال ، أهون من مخالفة الهوى إذا تمكن في النفوس . وسئل ابن المقفع عن الهوى ، فقال : هوان سرقت نونه ، فنظمه الشاعر :
نون الهوان من الهوى مسروقة * فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وقال آخر :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 / 167 . ( 2 ) المعجم الأوسط : 5 / 328 ، تفسير القرطبي : 16 / 167 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 16 / 167 .