الدّنيا والآخرة مؤمن ، والكافر في الدّنيا والآخرة كافر . نزلت هذه الآية في نفر من مشركي مكّة قالوا للمؤمنين : لئن كان ما تقولون حقا لنفضلنّ عليكم في الآخرة ، كما فضلنا عليكم في الدّنيا .
أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد بن شنبه ، حدثنا جعفر بن محمّد الفرماني ، حدثنا محمّد بن الحسين البلخي ، حدثنا عبد اللّه بن المبرك ، أخبرنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : قال لي رجل من أهل مكّة : هذا مقام أخيك تميم الداري ، لقد رأيته ذات ليلة ، حتّى أصبح أو كاد أن يصبح يقرأ آية من كتاب اللّه ، ويركع ، ويسجد ، ويبكي
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ
. . . الآية .
أخبرنا أبو عبد اللّه بن فنجويه ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ابن حنبل ، حدثني أبو هشام زياد بن أيوب ، حدثنا علي بن يزيد ، حدثنا عبد الرحمن بن عجلان ، عن بشير بن أبي طعمة ، قال : بتّ عند الربيع بن خيثم ذات ليلة ، فقام يصلي فمر بهذه الآية
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
فمكث ليله حتّى أصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ، ببكاء شديد ، وقال إبراهيم بن الأشعث : كثيرا ما رأيت الفضيل بن عياض ، يردد من أول الليلة إلى آخرها هذه الآية ونظائرها
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
ثمّ يقول : يا فضيل ليت شعري من أي الفريقين أنت .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 22 إلى 37 ]
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 )
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 )
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 )
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
.