بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علي الجمشاذي الفقيه ، بقراءتي عليه ، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل . حدثني أبي ، حدثنا عبد اللّه بن نمير الكوفي ، حدثنا حجاج بن دينار الواسطي ، أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا هارون بن محمد بن هارون ، حدثنا السريّ ، حدثنا أبو النضر ، حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القريشي ، عن الحجاج بن دينار ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه ، إلّا أتوا الجدل ، ثمّ قرأ :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
» [ 199 ] « 1 » .
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
يعني آية أو عبرة وعظه لبني إسرائيل .
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ
لأهلكناكم وجعلنا بدلا منكم .
مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
يعني يكونون خلفا منكم فيعمرون الأرض ويعبدونني ويطيعونني .
وَإِنَّهُ
يعني عيسى ( عليه السلام ) .
لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
بنزوله يعلم قيام الساعة ويستدل على ذهاب الدّنيا وإقبال الآخرة .
أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا طلحة بن محمد وعبيد اللّه بن أحمد ، قالا : حدثنا أبو بشر بن مجاهد ، حدثنا فضل بن الحسن ، حدثنا عبيد اللّه بن معاد ، حدثنا أبي ، عن عمران بن جرير ، قال : سمعت أبا نضرة يقرأ
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
، قال : هو عيسى ، وبإسناده عن ابن مجاهد ، حدثني عبد اللّه بن [ عمر ] بن سعد ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا خالد بن الحرث ، حدثنا أبو مكي ، عن عكرمة
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
، قال : ذلك عيسى ( عليه السلام ) .
وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار والضحاك وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ لِلسَّاعَةِ بفتح العين واللام ، أي إمارة وعلامة ،
وفي الحديث : ينزل عيسى بن مريم على ثنية بالأرض المقدسة ، يقال لها : أفيق ، بين ممصّرتين وشعر رأسه دهين وبيده حربة يقتل بها الدجال . فيأتي بيت المقدس والنّاس في صلاة العصر ، والإمام يؤم بهم فيتأخر الإمام ، فيتقدّمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ثمّ يقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويخرب البيع والكنائس ، ويقتل النصارى . إلّا من آمن به .
وقال قوم : الهاء في قوله :
وَإِنَّهُ
كناية عن القرآن ، ومعنى الآية وإنّ القرآن
لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
يعلمكم قيامها ويخبركم بأحوالها وأهوالها ، وإليه ذهب الحسن .
فَلا تَمْتَرُنَّ بِها
فلا تشكنّ بها أي فيها .
وَاتَّبِعُونِ . هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 256 .