[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 51 إلى 67 ]
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 )
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 )
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 )
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 )
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ
يعني أنهار النيل ومعظمها أربعة : نهر الملك ، ونهر طولون ، ونهر دمياط ، ونهر تنيس .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
بين يدي وجناتي وبساتيني ، وقال ابن عباس : حولي . عطاء : في قبضتي وملكي . الحسن : بأمري .
أَ فَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ
بل أنا بخير . ( أم ) بمعنى بل ، وليس بحرف على قول أكثر المفسرين ، وقال الفراء : وقوم من أهل المعاني الوقوف على قوله ( أم ) ، وعنده تمام الكلام .
وفي الآية إضمار ومجازها :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
أم لا تبصرون
أَمْ
ابتداء ، فقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ
ضعيف حقير يعني موسى ( عليه السلام ) .
وَلا يَكادُ يُبِينُ
يفصح بكلامه وحجته ، لعيّه ولعقدته والرنة الّتي في لسانه .
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ
إن كان صادقا
أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ
قرأ الحسن ويعقوب وأبو حاتم وحفص
أَسْوِرَةٌ
على جمع السوار ، وقرأ أبي : أساور « 1 » ، وقرأ ابن مسعود : أساوير ، وقرأ العامة : أساورة بالألف على جمع الأسورة وهو جمع الجمع .
وقال أبو عمرو بن العلاء : واحد الأساورة والأساور والأساوير أساور ، وهي لغة في السوار . قال مجاهد : كانوا إذا استودوا رجلا سوّروه بسوار ، وطوّقوه بطوق من ذهب يكون ذلك دلالة لسيادته وعلامة لرئاسته . فقال فرعون : هلا ألقى ربّ موسى أسورة من ذهب « 2 » .
أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
متابعين يقارن بعضهم بعضا يمشون معه شاهدين له « 3 » .
قال اللّه تعالى :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ
القبط وجدهم جهالا .
فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
.
أخبرنا أبو عبد اللّه بن فنجويه ، حدثنا ابن مالك ، حدثنا ابن حنبل ، حدثنا أبي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : قال الضحاك بن عبد الرحيم بن أبي حوشب : سمعت بلال بن سعد يقول : قال أبو الدرداء : لو كانت الدّنيا تزن عند اللّه جناح ذباب ما سقي فرعون منها شرابا .
هامش
( 1 ) جمع إسوار .
( 2 ) راجع تفسير الطبري : 25 / 106 ، وتفسير القرطبي : 16 / 100 .
( 3 ) تفسير الطبري : 25 / 106 .