تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فَلَمَّا آسَفُونا
أغضبونا ، وقال الحسين بن الفضل : خالفونا
انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
قرأ علي وابن مسعود بضم السين وفتح اللام ، وقال المؤرخ والنضر بن شميل : هي جمع سلفة ، مثل طرقة وطرق ، وغرفة وغرف ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي بضم السين واللام ، قال الفراء : هو جمع سليف ، وحكي عن القاسم بن معين إنّه سمع العرب تقول : مضى سليف من الناس ، وقال أبو حاتم : سلف وسلف واحد ، مثل خشب وخشب ، وثمر وثمر وقرأ الباقون فتح السين واللام على جمع السالف مثل حارس وحرس ، وراصد ورّصد ، وهم جميعا : الماضون المتقدمون من الأمم .
وَمَثَلًا
عبرة .
لِلْآخِرِينَ
لمن يجيء بعدهم ، قال المفسرون : سلفا لكفّار هذه الأمة إلى النّار .
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
في خلقه من غير أب . فشبه بآدم من غير أب ولا أم .
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
ويقولون ما يريد محمد منا إلّا أن نعبده ونتخذه إلها كما عبدت النصارى عيسى . قاله قتادة . وقال ابن عباس : أراد به مناظرة عبد اللّه بن الزبعري مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وشأن عيسى ( عليه السلام ) ، وقد ذكرناها في الأنبياء ( عليهم السلام ) وأختلف القرّاء في قوله :
يَصِدُّونَ
فقرأ أهل المدينة والشام وجماعة من الكوفيين بضم الصاد ، وهي قراءة علي والنخعي ومعناه يعرضون ، ونظيره قوله :
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
« 1 » . وقرأ الباقون بكسر الصاد ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم واختلفوا في معناه ، فقال الكسائي : هما لغتان مثل
يَعْرِشُونَ *
ويعرشون ، و
يَعْكُفُونَ
ويعكفون ، ودرّت الشاة تدر وتدر ، وشذ عليه يشذ ويشد ، ونمّ الحديث ينمه وينمه ، وقال ابن عباس : معناه يضجون . سعيد بن المسيب : يصيحون ضحاك : يعجون . قتادة : يجزعون ويضحكون ، وقال القرظي : يضجرون . وقال الفراء : حدثني أبو بكر بن عياش أنّ عاصما قرأ
يَصِدُّونَ
من قراءة أبي عبد الرحمن ، وقرأ يَصُدُّونَ ، وفي حديث آخر إنّ ابن عباس لقي أخي عبيد بن عمير ، فقال : إنّ عمك لعربي ، فماله يلحن في قوله سبحانه وتعالى :
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
؟ .
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
يعنون محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فنعبد إلهه ونطيعه ونترك آلهتنا ، هذا قول قتادة ، وقال السدي وابن زيد :
أَمْ هُوَ
يعنون عيسى ( عليه السلام ) ، قالوا : يزعم محمد إنّ كلّ ما عبد من دون اللّه في النّار ، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عزير وعيسى والملائكة في النّار . قال اللّه تعالى :
ما ضَرَبُوهُ
يعني هذا المثل .
لَكَ إِلَّا جَدَلًا
خصومة بالباطل .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 61 .