تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
مرض أو عقوبة فاللّه أكرم من أن يثنّي عليكم العقوبة في الآخرة ، وما عفا عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه » [ 185 ] « 1 » . قال : بإسناده عن خلف بن الوليد ، عن المبرك بن فضالة ، عن الحسن ، قال : دخلنا على عمران بن الحصين في مرضه الشديد الّذي أصابه ، فقال رجل منّا : إنّي لا بد أن أسألك عما أرى من الوجع بك ، فقال عمران : يا أخي لا تفعل فو اللّه أن أحبّه إليّ أحبّه إلى اللّه تعالى . قال اللّه تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
. هذا بما كسبت يداي وعفو ربّي تعالى فيما بقي . أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه ، حدثنا موسى بن محمّد بن علي ، حدثنا جعفر بن محمد الفرماني ، حدثنا أبو خثيمه مصعب بن سعيد ، حدثنا زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن مرة الهمذاني ، قال : رأيت على ظهر كف شريح قرحة ، قلت : يا أبا أمامة ما هذا ؟ قال :
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
. أخبرنا الحسين بن فنجويه الدينوري ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني إبراهيم بن الحسن الباهلي المقري ، حدثنا حمّاد بن زيد أبو إسماعيل عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، قال : لما ركبه الدّين اغتمّ لذلك ، فقال : إنّي لأعرف هذا العلم ، هذا بذنب أصبته منذ أربعين سنة . أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا موسى بن محمد ، حدثنا أبو بشر أحمد بن بشر الطيالسي ، حدثني بعض أصحابنا ، عن أحمد بن الحواري ، قال : قيل لأبي سلمان الدارابي : ما بال العقلاء أزالوا اللّوم عمن أساء إليهم ؟ قال : لأنّهم علموا أنّ اللّه تعالى إنّما ابتلاهم بذنوبهم ، قال اللّه تعالى :
ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 2 » . أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن [ برزة ] ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا ليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سعد بن سنان ، عن أنس بن مالك ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « إذا أراد اللّه تعالى بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدّنيا ، وإذا أراد اللّه بعبده الشّر أمسك عليه بذنبه حتّى يوافي به يوم القيامة » [ 186 ] « 3 » . وقال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلّا بذنب لم يكن اللّه ليغفر له إلّا بها ، أو درجة لم يكن اللّه ليبلّغه إلّا بها .
هامش
( 1 ) مسند أبي يعلى : 1 / 352 ، تفسير القرطبي : 16 / 30 . ( 2 ) زاد المسير : 7 / 81 ، وتفسير القرطبي : 16 / 31 . ( 3 ) سنن الترمذي : 4 / 27 .