تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأخبرنا الحسين بن محمد قال : أخبرني أبو بكر بن مالك القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، عن أبي ، عن عبد الله بن نميرة عن الأعمش عن خيثمة وعن شهر بن حوشب قال : دخل ملك الموت على سليمان ، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم إليه النظر ، فلمّا خرج قال الرجل : من هذا ؟ قال : هذا ملك الموت ، قال : لقد رأيته ينظر إليّ كأنّه يريدني ، قال : فما تريد ؟ قال : أريد أن تحملني على الريح فتلقيني بالهند ، فدعا بالريح فحملته عليها فألقته بالهند ، ثمّ أتى ملك الموت سليمان ( عليه السلام ) فقال : إنّك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي ، قال : كنت أعجب منه إنّي أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك . فإن قيل : ما الجامع بين قوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
« 1 » و
تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ *
« 2 » و
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
« 3 » وقوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 4 » و
هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
« 5 » . قيل : توفّي الملائكة : القبض والنزع . وتوفّي ملك الموت : الدعاء والأمر ، يدعو الأرواح فتجيبه ثمّ يأمر أعوانه بقبضها ، وتوفّي الله سبحانه : خلق الموت ، والله أعلم .

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 12 إلى 22 ]

وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 ) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ
أي مطأطئو رؤوسهم
عِنْدَ رَبِّهِمْ
حياء منه للذي سلف من معاصيهم في الدنيا يقولون :
رَبَّنا أَبْصَرْنا
ما كنّا به مكذّبين
وَسَمِعْنا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 61 . ( 2 ) سورة النمل : 28 . ( 3 ) سورة السجدة : 11 . ( 4 ) سورة الزمر : 42 . ( 5 ) سورة الأنعام : 60 .