عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : نزلت فينا معاشر الأنصار :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
الآية ، كنّا نصلّي المغرب ، فلا نرجع إلى رحالنا حتّى نصلّي العشاء مع النبي صلّى الله عليه وآله .
وأخبرنا الحسين بن محمد عن عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله ، عن عبد الله بن محمد بن وهب ، عن محمد بن حميد ، عن يحيى بن الضريس ، عن النضر بن حميد ، عن سعيد ، عن الشعبي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « من عقّب ما بين المغرب والعشاء بني له في الجنّة قصران [ ما بينهما ] مسيرة [ مائة ] عام ، وفيهما من الشجر ، ما لو نزلها « 1 » أهل المشرق وأهل المغرب لأوسعتهم « 2 » فاكهة ، وهي صلاة الأوّابين وغفلة الغافلين ، وإنّ من الدعاء المستجاب الذي لا يرد الدعاء ما بين المغرب والعشاء » [ 189 ] « 3 » .
وقال عطاء : يعني يصلّون صلاة العتمة لا ينامون عنها ، يدلّ عليها ما أنبأني عبد الله بن حامد ، عن عبد الصمد بن الحسن بن علي بن مكرم ، عن السري بن سهل ، عن عبد الله بن رشيد قال : أنبأني أبو عبيدة مجاعة بن الزبير ، عن أبان قال : جاءت امرأة إلى أنس بن مالك ، فقالت :
إنّي أنام قبل العشاء . فقال : لا تنامي . فإنّ هذه الآية نزلت في الذين لا ينامون قبل العشاء الآخرة
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
. وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وابن زيد : هو التهجّد وقيام الليل ، ودليل هذا التأويل ما
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه عن أبي بكر بن مالك القطيعي ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبي عن زيد بن الحبّاب ، عن حمّاد بن سلمة ، عن عاصم ، عن شهر بن حوشب ، عن معاذ ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
قال : قيام العبد في الليل .
وأخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني ، عن محمّد بن عبد الله بن عبد الواحد الهمداني ، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق بن معمر ، عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل ، عن معاذ قال : كنت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في سفر فأصبحت قريبا منه ونحن نسير ، فقلت : يا نبيّ الله ألا تخبرني بعمل يدخلني الجنّة ، ويباعدني من النار ؟ قال : يا معاذ ، لقد سألت عن عظيم ، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه ، تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت . ثمّ قال : ألا أدلّك على أبواب الخير . الصوم جنّة من النار والصدقة تطفئ غضب الربّ « 4 » وصلاة الرجل في جوف الليل ثمّ قرأ
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
هامش
( 1 ) في المصدر : يراهما .
( 2 ) في المصدر : لأوصلهم .
( 3 ) كنز العمال : 7 / 392 ح 19450 .
( 4 ) في المصدر : الخطيئة ، بدل « غضب الربّ » .