تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
مدّة أيّام الدنيا ،
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
الأمر والتدبير ، ويرجع يعود إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
وهو يوم القيامة . وأمّا قوله :
خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 1 » فإنّه أراد على الكافر ، جعل الله ذلك اليوم عليه مقدار خمسين ألف سنة ، وعلى المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلّاها في دار الدنيا . ويجوز أن يكون ليوم القيامة أوّل وليس له آخر وفيه أوقات شتّى بعضها ألف سنة وبعضها خمسين ألف سنة . ويجوز أن يكون هذا إخبار عن شدّته وهوله ومشقّته لأنّ العرب تصف أيّام المكروه بالطّول وأيّام السرور بالقصر ، وإلى هذا التأويل ذهب جماعة من المفسّرين . وروي عبد الرزاق عن ابن جريح قال : أخبرني ابن أبي مليكة قال : دخلت أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفّان على ابن عبّاس فسأله ابن فيروز عن هذه الآية ، فقال له ابن عبّاس : من أنت ؟ قال : أنا عبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفّان ، فقال عبد الله بن عبّاس : أيّام سمّاها الله لا أدري ما هي ، وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم . قال ابن أبي مليكة : فضرب الدهر حتّى دخلت على سعيد بن المسيّب فسئل عنها فلم يدر ما يقول ، فقلت له : ألا أخبرك ما حضرت من ابن عبّاس ، فأخبرته ، فقال ابن المسيب للسائل : هذا ابن عبّاس قد اتّقى أن يقول فيها وهو أعلم منّي . قوله :
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
قرأ نافع وأهل الكوفة
( خَلَقَهُ )
بفتح اللّام على الفعل ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ثمّ قالا : لسهولتها في المعنى وهي قراءة سعيد بن المسيب . وقرأ الآخرون بسكون اللام . قال الأخفش : هو على البدل ومجازه : الذي أحسن خلق كلّ شيء . قال ابن عبّاس : أتقنه وأحكمه ، ثمّ قال : أما إنّ است القرد ليست بحسنة ولكنّه أحكم خلقها . وقال قتادة : حسنه . مقاتل : علم كيف يخلق كلّ شيء ، من قولك فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه .
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ
يعني آدم ( عليه السلام )
مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ
ذريته
مِنْ سُلالَةٍ
من نطفة ، سمّيت بذلك لأنّها تنسل من الإنسان ، أي تخرج ، ومنه قيل للولد : سلالة . وقال ابن عبّاس : وهي صفو الماء
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
ضعيف
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ . وَقالُوا
يعني منكري البعث ،
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
أي أهلكنا وبطلنا وصرنا ترابا ، وأصله من قول العرب : ضلّ الماء في اللبن إذا ذهب ، ويقال : أضللت الميّت أي دفنته . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة المعارج : 4 .