وأمير آخورية ووقعوا فيهم ونهبوا وأسروا من وجدوا منهم ، فكان الخذلان لهم في البر والبحر ، ولم يستشهد في هذه الغزاة إلا الأمير عز الدين مغان أمير شكار ، والأمير ركن الدين منكورس الفارقاني ، ثم أمر السلطان بتخريب المدينة بكمالها ، وبنيت بالقرب منها مدينة أخرى وسميت طرابلس المستجدة ، وسكنها كثير من المسلمين ، واستقر بها نائب السلطنة ، وطائفة من العسكر ، ولما فرغ السلطان من أمرها رحل عائدا إلى الديار المصريّة .
وقال بدر الدين المنبجى البزاز الشاعر في ذلك قصيدة يذكر فيها الفتح ، ويمدح السلطان ، رحمه الله :
أدركت بالجد أقصى غاية الطلب * ونلت بالجد أعلى منتهى الرتب
أبا المظفر لا زالت مظفرة * منك الجيوش على الأعداء بالرعب
فالله جارك أنى سرت من ملك * وناصر لك من ناء ومقترب
للهول مرتكب للحق منتصر * للغزو مستجيب للأجر مكتسب
بالسيد الملك المنصور شيد على * الإسلام وانهد دين الشرك والصلب
يا مدرك الغاية القصوى التي عجزت * عنها الورى برضى في الله أو غضب
[ 723 ]
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 383
مساهمون: العيني
ص٣٨٣