معاوية رضي الله عنه ، فإنه فتحها في زمن معاوية سيفان بن نجيب فأمسكها معاوية اليهود ، ثم لما كان عبد الملك بن مروان جدّد عمارتها وحصنها وسكنها المسلمون ، حينئذ وصارت مطمئنة ، وبها ثمار الشام ومصر ، فإنه يجتمع فيها الجوز والموز والبلح والقصب ، وقد كانت قبل ذلك كله ثلاث مدن متقاربة ، ثم صارت بلدا واحدا ، ثم حولت من موضعها ، فإن السلطان أمر بهدم هذه البلدة بما فيها من العمائر والآدر والأسوار وأن تبنى على ميل منها بلدة غيرها أمكن منها وأحسن ففعل ذلك ، فهي هذه التي هي الآن ، جعلها الله دار أمان .
وفي تاريخ النويري : مدة لبث الفرنج عليها من يوم استولوا عليها نحو مائة سنة وخمس وثمانون سنة وشهورا ، وكان فتحها عنوة يوم الثلاثاء رابع ربيع الآخر ، وهرب أهلها إلى الميناء ، فنجا أولهم في المراكب ، وقتل غالب رجالها ، وسببت ذراريهم ، وغنم منها المسلمون غنيمة عظيمةً ، وكان في البحر قريباً من طرابلس جزيرة ، وفيها كنيسة تسمى كنيسة سنطماس بينها وبين طرابلس الميناء ، فلما أخذ طرابلس هرب إلى الجزيرة المذكورة عالم عظيم من الإفرنج رجالٌ ونساء ، فاقتحم العسكر الإسلامي البحر وعبرّوا خيولهم سباحةً إلى الجزيرة المذكورة ، وقتلوا جميع من بها من الرجال ، وغنموا ما بها من النساء والصغار والأموال ، وصار الناس لا يستطيعون الصعود إليها من نتن جيف القتلى .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 381
مساهمون: العيني
ص٣٨١