فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الخامسة والثمانين بعد الستمائة
استهلت هذه السنة ، والخليفة هو الحاكم بأمر الله العباسيّ .
والسلطان في البلاد المصرية والشاميّة الملك المنصور قلاون الألفيّ ، وجرّد عسكرا كثيفا صحبة الأمير حسام الدين طرنطاي إلى الكرك وأمره بمنازلتها ، فتوجّه إليها ، ونزل عليها ، وأحضر آلات الحصار من البلاد الشامية والحصون الإسلاميّة ، وشرع في مضايقتها ، وقطع الميرة عنها من سائر الجهات ، وأظهر الجدّ والاجتهاد ، وجرّد صوارم العزم من الأغماد ، وخلط الترهيب بنوع من الترغيب ، 705 فاستدعي بعض رجالها ، وخاطبهم بلسان الإحسان ، وطّيب قلوبهم ، فتسلّل أكثر الرجال إليه ، فلما رأى الملك المسعود جمال الدين خضر وأخوه بدر الدين سلامش أنه قد أسلمها رهطهما ، وبقيا وحدهما مع انقطاع الميرة منهما .
بذلا الطاعة وجنحا إلى الإذعان ، وسألا خاتم الأمان من عند السلطان ، فضمن الأمير حسام الدين عنه الإحسان والأمان والإيمان ، فقالا : لا غنى لنا عن حضور خاتمه لنسكن إليه ، ونعتمد عليه ، فبادر بمطالعة الأبواب الشريفة السلطانية
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 348
مساهمون: العيني
ص٣٤٨