بسم الله الرحمن الرحيم .
أما بعد حمد الله الذي علم بالقلم ، وجعله مؤاخى السيف في مهمات الأمم ، وطاول به السمهريّ ، فنصب هذا لرفع العلم وهذا لجرّ العلم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بأنواع الحكم ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما تنسمت ثغور الديمّ ، وشابت بالأنوار لمم الظلم .
فإنه لما كان المجلس السامي الأميري الأجلّ الكبير المختار المجاهد الأوحد الأعز المرتضى الأكمل ركن الدين ، مجد الإسلام شرف الخواص ، بها الأمة ، غرس الدولة ، واسطة المملكة ، اختيار الملوك والسلاطين ، بيبرس الدوادار المنصوري ، أدام الله رفعته وسموه ممن ربته النعماء في حجرها ، وصرفته الآلاء في نهيها وأمرها ، وأنشأنه المملكة تحت جناحها ، ورتبته السلطنة في حمل ما هو أفخر وأفخم من حمل سلاحها ، وحبته كلما يستدعى عطفها ويستديم شكرها له ووصفها ، ويكون أحد معقباتها التي ما بين يديها من الأمر ولسواه من ذوى الأسلحة ما خلفها ، وله نباهة تقدمه 695 ووجاهةٌ تفخمه ، وقدم خدمة يرشحه ، وعظم حرمه توسع له مجال الاصطفاء وتفسحه ، اقتضى حسن الرأي الشريف أن ينمى هلاله ، ويدرج إقباله ، ويقرب مناله ، فذلك خرج الأمر العالي المولوي السلطاني الملكي المنصوري السيفي ، لا يرح يجود ، وباستخلاصه يسود من الأولياء من يسود ، أن يجرى في إقطاعه ما رسم له الآن من الإقطاع لخاصته ولمن
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 325
مساهمون: العيني
ص٣٢٥