ووصف الشعراء فنون هذه العمائر وبدائع إعجازها الذي يذهل الأبصار والبصائر ، فكان مما قيل في ذلك قصيدة مطولة أنشأها شرف الدين البوصيري الشاعر ، فمن مختارها هذه الأبيات :
جوارك من جور الزمان يجير * وبشرك للراجي نداك بشير
ومنها بعد المديح :
بنى ما بنى كسرى وما قلت مؤمن * يباهي به فيما بناه كفور
ودك على تقوى الإله أساسه * كما دك بالواد المقدس طور
حجارته السحب الثقال تسوقها * على عجل سوقاً صبا ودبور
ومنها نجوم في بروج مجرة * على الأرض تبدو تارة وتغور
يضيق بها السبل الفجاج فلا يرى * بها للرياح العاصفات مسير
فكم ضخرة عادية قذفت بها * إليه سهول همة ووعور
ومن عمد في همة الدهر فترةٌ * وفي باعه من أن تجر قصور
[ 696 ]
أشار لها فانقاد سهلاً عسيرها * إليه وما أمر عليه عسير
فمأذنة كالنجم تشرق في الدجى * عليها هدى للعالمين ونور
ومن حيث ما وجهت وجهك نحوها * تلقتك منها نضرةٌ وسرور
يمد إليها الحاسد الطرف حسرةً * فيرجع عنها الطرف وهو حسير
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 327
مساهمون: العيني
ص٣٢٧