تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
العادلية الكبيرة ليلة الجمعة خامس رجب من هذه السنة ، وكتم موته فلم يعلم جمهور الناس به حتى كان العشر الأخير من ربيع الأول ، وجاءت البيعة للملك السعيد من مصر ، فحزن الناس عليه وترحموا ، وكان يوماً شديدا على الناس ، وجدّدت البيعة ، وجاء تقليد النيابة مجدّدا لعز الدين أيدمر . وقال بيبرس ، فكتم الأمير بدر الدين بيلبك الخزندار نائبه موته عن العساكر ، وأظهر أنه مستمرّ المرض ، ورتب حضور الأطباء وعمل الأدوية والأشربة على العادة ، وحمل جسده إلى قلعة دمشق ، فبقي فيها مصبراً إلى أن بنيت له التربة المذكورة ، ثم إن الأمير بدر الدين الخزندار رحل بالعساكر المنصورة والخزائن مصونة موفورة ، والأطلاب مرتبة منتظمة والمحفّة محمولة في المواكب محترمة كأن السلطان فيها مريض ولا يجسر أحد يتفّوه بموته ، إلا أن الظنون ترجمت ، والأفكار في أمره تقسمت ، وغلّب الناس أمر وفاته على مرضه وحياته ، ولم تزل الحال مرتبة في النزول والترحال إلى أن وصلوا إلى القاهرة المحروسة ، وحصلت الخزائن ، البيوتات والخيول والإسطبلات في قلعة الجبل فأشيع مماته ، وأظهرت للناس وفاته ، واستقر ولده الملك السعيد مكانه .