معهم حيث ما ساروا ، وإذا غزوا غزا معهم ، فحضر من الغزاة إلى دمشق ، فأراد على ما قيل اغتياله ، فأحضره في مجلس شرابه ، فأمر الساقيّ أن يسقيه 622 كأس قمز كان ممزوجاً فيما يقال بسمّ ، فسقاه الساقي ذلك الكأس ، فأحسّ منه بالبأس ، فخرج من المقام وعلقت به مخاليب الحمام ، وغلط الساقي لإصابة المقدور ، وملأ على أثره الكأس المذكور وأداره ، والدائرات تدور فوقع في نوبة السلطان ، فشربه ولم يشعر حتى أحس بالنيران ، فكتم أمره عن الأطباء ، وأخفى حاله عن الأحباء ، ومكث أياما يشكو الليل والنهار من توقد وهج النار ، ثم اضطر إلى اطلاع الطبيب بعد استحكام دائه ، طمعا في دوائه ، فلم ينجع العلاج ، ولا نهضت قدرة الإساءة المزاج .
وأما القاهر فإنه حمل إلى منزله وهو مغلوب ، فمات من ليلته ليلة السبت خامس عشر المحرم من هذه السنة .
وتمرض السلطان بعده أياما حتى كانت وفاته يوم الخميس بعد صلاة الظهر السابع والعشرين من المحرم بالقصر الأبلق ، فكانت ذلك يوما عظيما على الأمراء وقال بيبرس في تاريخه : توفى في اليوم المذكور وقت الزوال ، وحضر نائب السلطنة عز الدين أيدمر وكبار الأمراء والدولة ، فصلوا عليه سراّ ، وجعلوه في تابوت ، ورفعوه إلى القلعة في بيت من بيوت البحرية إلى أن نقل إلى تربته تجاه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 180
مساهمون: العيني
ص١٨٠