تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف » « 1 » ، فأجاب اللّه دعاه وقحطوا حتى أكلوا أولادهم وأكلوا الكلاب والميتة والعظام المحرقة ، فلمّا انقضت الأربعون نزلت هذه الآية . وعن سالم بن عبد اللّه عن أبيه عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهم ألعن أبا سفيان ، اللّهم العن الحرث بن هشام ، اللّهم العن صفوان بن أميّة » « 2 » ، فأنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
« 3 » وأسلموا فحسن إسلامهم . الزهري عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركوع : « ربّنا لك الحمد اللّهم العن فلانا وفلانا » ، دعا على ناس من المنافقين فأنزل اللّه تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
الآية « 4 » . وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في بئر معونة وهم سبعون رجلا من قرّاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أميرهم المنذر بن عمرو ، وبعثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بئر معونة في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد ، ليعلّموا الناس القرآن والعلم ، فقتلهم جميعا . عامر بن الطفيل : وكان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق فلما قتل رفع بين السماء والأرض ، فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك وجدا شديدا وحزن عليهم شهرا فنزلت
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
وهذه الآية وإن كانت لفظا للعموم ، فالمراد منها الخصوص تقديرها : ليس لك من الأمر بهواك شيء . واللام في قوله :
( لَكَ )
بمعنى ( إليّ ) كقوله :
إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
« 5 » وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
« 6 » ونحوهما .
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
. . .
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
وهو وجه حسن . وقال بعضهم :
( أَوْ )
بمعنى ( حتى ) يعني : ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب عليهم أو يعذبهم . ثم قال :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ
إلى
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
. قرأ أبو جعفر وشيبة : مضعّفة . عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
« 7 » هو أن الرجل كأن يكون له على الرجل مال فإذا حل الأجل طلبه من
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 2 / 521 . ( 2 ) المصدر السابق : 2 / 93 ، والدر المنثور : 2 / 71 . ( 3 ) سورة آل عمران : 128 . ( 4 ) صحيح البخاري : 5 / 35 ، وسنن الدارمي : 1 / 374 . ( 5 ) سورة آل عمران : 193 . ( 6 ) سورة الأعراف : 43 . ( 7 ) سورة آل عمران : 130 .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 147 | الثعلبي / نظير الساعدي