تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وَيَأْتُوكُمْ
من المشركين ،
مِنْ فَوْرِهِمْ هذا
« 1 » قال عكرمة والحسن وقتادة والربيع والسدي وابن زيد : من وجههم هذا ، وهو رواية عطية عن ابن عباس . مجاهد والضّحاك وزاذان : من غضبهم هذا ، وكانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر ممّا لقوا ، وأصل الفور : القصد إلى الشيء والأخذ فيه بحدّه ، وهو من قولهم : فارت القدر تفور فورا وفورانا إذا غلت
وَفارَ التَّنُّورُ *
« 2 » ، قال الشاعر :
تفور علينا قدرهم فيديمها * ويفثأها عنا إذا حميها غلا
بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب : بكسر الواو ، واختاره أبو حاتم ، وقرأ الباقون : بالفتح ، واختاره أبو عبيد ، فمن كسر الواو أراد أنّهم سوّموا خيلهم ، ومن فتح أراد به أنفسهم ، والسّومة : العلامة التي يعلّم بها الفارس نفسه في الحرب ، واختلفوا في هذه السّمة الموصوفة بها الملائكة في هذه الآية ما هي ، فقال عمير بن إسحاق : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه يوم بدر : « تسوّموا ، فإن الملائكة قد تسوّمت « 3 » بالصوف الأحمر في قلانسهم ومغافرهم » . الضحاك وقتادة : [ بالعهن ] « 4 » في نواصيها وأذنها . مجاهد : كانت مجزوزة أذناب خيلهم وأعرافها ونواصيها [ معلّمة ] ، الربيع : كانوا على خيل بلق ، عليّ وابن عباس رضي اللّه عنهم : كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم ، هشام بن عروة الكلبي : عمائم صفر مرخاة على أكتافهم . وقال عبد اللّه بن الزبير : إن الزبير كانت عليه ملاءة صفراء وعمامة صفراء يوم بدر ، فنزلت الملائكة يوم بدر مسوّمين بعمائم صفر « 5 » . وروى الزبير بن المنذر عن جدّه أبي أسيد وكان بدريّا قال : لو كان بصري فرّج عنه ، ثم ذهبتم معي إلى بدر لأريتكم الشعب التي خرجت منه الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم « 6 » ، وقال عكرمة : كانت عليهم سيماء القتال ، السديّ : سيماء المؤمنين .
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
يعني : هذا الوعد والمدد
إِلَّا بُشْرى
لتستبشروا به .
وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ
ولتسكن قلوبكم إليه ، فلا تجزع من كثرة عدوّكم وقلّة عددكم .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
لأن العزّ والحكم له وهو :
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
نظيرها في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 125 . ( 2 ) سورة هود : 40 ، سورة المؤمنون : 27 . ( 3 ) المصنف : 8 / 346 ، تفسير القرطبي : 4 / 196 . ( 4 ) العهن : الصوف المصبوغ ألوانا . ( 5 ) كنز العمال : 10 / 45 . ( 6 ) تفسير الطبري : 4 / 109 .