صاحبه فيقول المطلوب أخّر عنّي فأزيدك على مالك فيفعلان ذلك فوعظهم اللّه تعالى .
فقال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في أمر الربا فلا تأكلوه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ثم خوفهم فقال :
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
وفيه دليل على أن النار مخلوقة ردّا على الجهمية ، لأن المعدوم لا يكون معدا
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
لكي ترحموا فلا تعذبوا
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
الآية .
قال عطاء : إن المسلمين قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بنو إسرائيل كانوا أكرم على اللّه عزّ وجلّ منّا وكانوا إذا أذنبوا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة في عتبة بابهم : اجدع أنفك اجدع أذنك افعل كذا وكذا ، فسكت عليه الصلاة والسلام ، فأنزل اللّه تعالى
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
أي سابقوا إلى الأعمال التي توجب المغفرة .
وحذف أهل المدينة والشام الواو منه .
واختلفوا في العلة الجالبة لهذه المغفرة :
فقال ابن عباس : سارعوا إلى الإسلام ، أبو العالية وأبو روق : إلى الهجرة ،
علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : إلى أداء الفرائض
، عثمان بن عفان : الإخلاص ، أنس بن مالك : هي التكبيرة الأولى ، سعيد بن جبير : إلى أداء الطاعة ، يمان : إلى الصلاة الخمس ، الضحاك : إلى الجهاد عكرمة : إلى التوبة ، مقاتل : إلى الأعمال الصالحة ، أبو بكر الوراق : إلى اتّباع الأوامر والانتهاء عن الزواجر ، سهل بن عبد اللّه : إلى السنّة ، بعضهم : إلى الجمع والجماعات .
وَجَنَّةٍ
يعني إلى جنة
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي عرضها كعرض السماوات والأرض كقوله
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
« 1 » أي كبعث نفس واحدة .
قال الشاعر :
حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق « 2 »
يريد صوت عناق .
ودليل هذا التأويل قوله في سورة الحديد :
كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 3 » يعني لو بسطت ووصل بعضها إلى بعض إنما أخص العرض على المبالغة لأن طول كل شيء في الأغلب أكثر من عرضه يقول هذه صفة عرضها فكيف طولها . يدل عليه قول الزهري إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلّا اللّه كقوله
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها
« 4 » فوصف البطانة بحسن ما يعلم من الزينة إذ معلوم أن الظواهر يكون أحسن وأنفس من البطائن .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 28 .
( 2 ) تفسير الطبري : 1 / 785 ، لسان العرب : 1 / 805 .
( 3 ) سورة الحديد : 21 .
( 4 ) سورة الرحمن : 54 .