الظهر والعصر ، إذا حضروا . وأما صلاة المغرب ، اشتغلوا بالعشاء وصلاة العشاء ناموا ، وصلاة الفجر لم يقوموا ، فرفع في هذا ، فصار سنة إلى اليوم فنزل
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
ويقال : إن أبا جهل بن هشام قال : لئن رأيت محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يصلي ، لأطأنّ عنقه فنزل
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
يعني : ألم تر أن هذا الكافر ، ينهى عبد اللّه عن الصلاة ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
ثم قال :
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، إن كان على الإسلام
أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
يعني : التوحيد . ثم قال :
أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
يعني :
إِنْ كَذَّبَ
بالتوحيد
وَتَوَلَّى
عن الإسلام
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
أفعاله فيجازيه ، وهذا جواب لجميع ما تقدم من قوله
أَ رَأَيْتَ
ويقال في الآية إضمار وهو قوله :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
يعني : بهذا الذي يصنع ، ويؤذي محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، أليس هو على ضلالة ، أليس هو قد نهى عن الصلاة والخيرات
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى
يعني : أرأيت أيها الناهي ، إن كان المصلي على الهدى
أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
يعني : بالتوحيد ، واجتناب المعاصي ، فينهاه عن ذلك .
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 15 إلى 19 ]
كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 )
ثم قال :
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ
يعني : حقا لئن لم يمتنع أبو جهل ، عن إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يتب ، ولم يسلم قبل الموت
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
يعني : لنأخذ به بالناصية أخذا شديدا ، يعني : يؤخذ بنواصيه يوم القيامة ، ويطوى مع قدميه ، ويطرح في النار . فنزلت الآية في شأن أبي جهل ، وهي عظة لجميع الناس ، وتهديد لمن يمنع عن الخير ، وعن الطاعة . ثم قال عز وجل :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
جعل الكاذبة صفة الناصية ، وإنما أراد صاحب الناصية ، يعني :
ناصية كاذبة على اللّه تعالى ، خاطئة يعني : مشركة . وقال مجاهد : الذي يجحد ، ويأكل رزق اللّه تعالى ، ويعبد غيره .
ثم قال عز وجل :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
يعني : قل يا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فليدع أهل مجلسه ، وأصحابه الكفرة حتى
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
يعني : الملائكة ، هم ملائكة العذاب ، غلاظ شداد ، والزبانية أخذ من الزّبن ، وهو الدفع وإنما سمّوا الزبانية ، لأنهم يدفعون الكفار إلى النار .
ويقال : إنما سموا زبانية ، لأنهم يعملون بأرجلهم ، كما يعملون بأيديهم . وروي في الخبر ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قرأ بهذه السورة ، وبلغ إلى قوله لنسفعا بالناصية ، قال أبو جهل : أنا أدعو قومي ، حتى يمنعوا عني ربك .