تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
ومن سدرة المنتهى ، وهو مسكن جبريل على وسطها عليه السلام ، فينزلون إلى الأرض ، ويدعون الخلق ، ويؤمنون بدعائهم ، إلى وقت طلوع الفجر . وذلك قوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
يعني : جبريل معهم وذكر في الخبر ، أن جبريل عليه السلام ، وقف على سطح الكعبة ، ونشر جناحيه . أحدهما يبلغ المشرق . والآخر يبلغ المغرب . وقال بعضهم : « الروح » خلق يشبه الملائكة ، وجهه يشبه وجه بني آدم عليه السلام . وقال بعضهم : هو ما قال اللّه تعالى
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] وقال مجاهد ما نزل ملك إلا ومعه روح ، ولهم أيد وأرجل ، وهم موكلون على الملائكة ، كما أن الملائكة موكلون على بني آدم . ثم قال عز وجل :
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
يعني : ينزلون بأمر ربهم
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
سَلامٌ
يعني : تلك الليلة من كل أمر سلام ، يعني : من كل آفة سلامة ، يعني : في هذه الليلة لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقال سلام يعني : لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها شرا . وقال القتبي : إن ( من ) توضع موضع ( الباء ) ، يعني : بكل أمر سلام أي : خير
هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
وقال مجاهد : يعني : كل أمر سلام ، وسلام من أن يحدث فيها آذى ، أو يستطيع الشيطان أن يعمل فيها . ويقال : معناه
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
وقد تم الكلام . يعني : ينزلون فيها من كل أمر من الرخصة ، وكل أمر قدره اللّه تعالى ، في تلك الليلة إلى قابل . ثم استأنف فقال :
سَلامٌ هِيَ
يعني : سلام وبركة ، وخير كلها
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
. وروي عن ابن عباس رضي اللّه ، عنهما ، أنه قرأ من كل أمر سلام ، يعني : الملائكة يسلمون على كل امرئ . وقرأ الكسائي
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
بكسر اللام ، والباقون بنصب اللام . فمن قرأ بالكسر ، جعله اسما لوقت الطلوع ، ومن قرأ بالنصب جعله مصدرا . يعني : يطلع طلوعا ، واللّه أعلم بالصواب .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 602 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري