تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
فذلك قوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
يعني : اقرأ بعون اللّه ووحيه إليك ، ويقال معناه
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
كقوله :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
يعني : اذكر ربك الذي خلق الخلائق . ثم قال عز وجل :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
يعني : ابن آدم من دم عبيط ، وقال في آية أخرى :
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 )
[ المرسلات : 20 ] وقال في آية أخرى :
خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ الحج : 5 ] وهذه الآيات يصدّق بعضها بعضا ، لأن أول الخلق من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة . كما بين الجملة في موضع آخر . ثم قال عز وجل :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
يعني : اقرأ يا محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وربك يعينك ويفهمك ، وإن كنت غير قارئ
الْأَكْرَمُ
يعني : ربك المتجاوز عن جهل العباد ، ويقال :
اقْرَأْ
وقد تم الكلام ، ثم استأنف فقال
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
يعني : الكريم ويقال الأكرم يعني : المكرم الذي يكرم من يشاء بالإسلام . ثم قال :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
علم الكتابة ، والخط بالقلم
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
يعني : علم آدم عليه السلام أسماء كل شيء ، يعني : ألهمه ويقال
عَلَّمَ الْإِنْسانَ
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلم
ما لَمْ يَعْلَمْ
يعني : القرآن كقوله
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] ويقال : علم الإنسان ما لم يعلم ، يعني : علم بني آدم ما لم يعلموا كقوله :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
[ النحل : 78 ] .

[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 6 إلى 14 ]

كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) ثم قال عز وجل :
كَلَّا
يعني : حقّا
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى
يعني : الكافر ليعصي اللّه . ويقال : يرفع منزلة نفسه
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
يعني : إن رأى نفسه مستغنيا عن اللّه تعالى ، مثل أبي جهل وأصحابه ، ومثل فرعون حيث ادعى الربوبية . قال أبو الليث رحمه اللّه : حدثنا أبو جعفر بن عوف ، عن الأعمش ، عن القاسم قال : قال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه : منهومان لا يشبعان ، طالب العلم وطالب الدنيا ، ولا يستويان أما طالب العلم ، فيزداد رضا اللّه وأما طالب الدنيا ، فيزداد في الطغيان ثم قال :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
. ثم قال :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
يعني : المرجع إلى اللّه تعالى يوم القيامة ، ويقال : معناه رجوع الخلائق كلهم بعد الموت إلى اللّه تعالى ، فيحاسبون ويجازون ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير . قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى
عَبْداً إِذا صَلَّى
وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كان إذا صلى في المسجد ، رفع صوته بالقراءة ، فلغطوا ورموه بالحجارة ، فخفض صوته في الصلاتين