تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وقدر آجالك وأرزاقك وأعمالك وهداك إلى المعرفة والإسلام والأكل والشرب فصلّ بابن آدم وسبح لهذا المنعم المكرم السيد الذي هو الأحد الصمد ،
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] ثم قال عز وجل :
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى
يعني : أنبت الكلأ ويقال هو العشب والحشيش وألقت وما أشبه ، قرأ الكسائي :
وَالَّذِي قَدَّرَ
بالتخفيف ، والباقون بالتشديد ومعناها واحد يقال : قدره الأمر وقدرته قوله تعالى :
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
يعني : جعل المرعى يابسا بعد خضرته ، وقال القتبي : غثاء يعني يابسا ، أحوى يعني أسود من قدمه واحتراقه .

[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 6 إلى 13 ]

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) ثم قال عز وجل :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
يعني : سنعلمك القرآن وينزل عليك فلا تنسى إلا ما شاء اللّه ، يعني : قد شاء اللّه أن لا تنسى القرآن فلم ينس القرآن بعد نزول هذه الآية . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يأخذ في قراءته قبل أن يفرغ جبريل - عليه السلام - مخافة أن ينساه ويقال :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
يعني : سنحفظ عليك حتى لا تنسى شيئا ، ويقال إن جبريل - عليه السلام - كان ينزل عليه في كل زمان ويقرأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويبين له ما نسخ فذلك قوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
يعني : إلا ما شاء اللّه أن يرفعه وينسخه ويذهب من قلبك ثم قال تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
يعني : يعلم العلانية والسر ، ويقال : ما يجهر به الإمام في الفجر والمغرب والعشاء والجمعة وما يخفى يعني : في الظهر والعصر والسنن ، ويقال :
يَعْلَمُ
ما يظهر من أفعال العباد وأقوالهم
وَما يَخْفى
من أقوالهم وأفعالهم ، ويقال :
يَعْلَمُ
ما عمل العباد
وَما يَخْفى
يعني : ما لم يعملوه وهم عاملوه ثم قال عز وجل :
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
يعني : سنهوّن عليك حفظ القرآن وتبليغ الرسالة ، ويقال : يعني : نعينك على الطاعة ، قوله تعالى :
فَذَكِّرْ
يعني : فعظ بالقرآن الناس
إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
يعني : إن نفعتهم العظة ومعناه ما نفعت العظة بالقرآن إلا لمن يخشى ويقال إن نفعت الذكرى يعني إن قولك ودعوتك تنفع لكل قلب عاقل ويقال :
نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
يعني : نهون عليك عمل أهل الجنة ثم قال :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
يعني : يتعظ بالقرآن من يخشى اللّه تعالى ويسلم ويقال : معناه سيتعظ ويؤمن ويعمل صالحا من يخشى قلبه من عذاب اللّه تعالى
وَيَتَجَنَّبُهَا
يعني : يتباعد عنها يعني : عن عظتك
الْأَشْقَى
يعني : الشقي الذي وجب في علم اللّه تعالى أنه يدخل النار مثل الوليد وأبي جهل ومن كان مثل حالهما
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
يعني : يدخل يوم القيامة النار الكبرى يعني : النار العظمى لأن نار الدنيا هي النار الصغرى ونار