تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
والباقون بشهادتهم وهي شهادة واحدة ؛ وإنما تقع على الجنس . ثم قال :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
يعني : يداومون عليها ويحافظون عليها في مواقيتها .
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
يعني : أهل هذه الصفة ، في جنات مكرمون بثواب من اللّه تعالى بالتحف والهدايا .

[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 36 إلى 44 ]

فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 ) ثم قال تعالى :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
يعني : حولك ؛ ويقال : عندك ناظرين . والمهطع : المقبل ببصره على الشيء . كانوا ينظرون إليه نظرة عداوة يعني : كفار مكة . وإنما قولهم
مُهْطِعِينَ
نصبا على الحال .
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
يعني : حلقا حلقا جلوسا لا يدنون منه ، فينتفعون بمجلسه . ويقال :
عِزِينَ
يعني : متفرقين . وروى تميم ، عن طرفة ، عن جابر بن سمرة قال : دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونحن جلوس متفرقين ، فقال : « ما لي أراكم عزين ؟ » يعني : متفرقين
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
يعني : يتمنى كل واحد منهم أن يدخل الجنة ، كما يدخل المسلمون . قال اللّه تعالى :
كَلَّا
يعني : لا يدخلون ما داموا على كفرهم . ثم قال :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
يعني : من النطفة ؛ وقال الزجاج : معناه أنهم خلقوا من تراب ، ثم من نطفة . فأي شيء لهم يدخلون به الجنة ؟ ويقال : إنا خلقناهم مما يعلمون ، فبما ذا يتكبرون ويتجبرون ؟ ثم قال عز وجل :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ
يعني : أقسم برب المشارق وقال في آية :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ *
. وإنما أراد به الناحية التي تطلع الشمس ، والناحية التي تغرب الشمس منها . وقال في آية أخرى :
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ
يعني : مشرق الشتاء ومشرق الصيف ، ورب المغربين لذلك ؛ وقال في هذا الموضع :
بِرَبِّ الْمَشارِقِ
يعني : مشرق كل يوم ؛ وهي ثمانون ومائة مشرق في الشتاء ومشرق مثلها في الصيف .
وَالْمَغارِبِ
يعني : مغرب كل يوم .
إِنَّا لَقادِرُونَ
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ
يعني : على أن نهلكهم ونخلق خلقا خيرا منهم
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
يعني : عاجزين .
فَذَرْهُمْ
يعني : اتركهم وأعرض عنهم .
يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا
يعني : حتى يخوضوا
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 497 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري