قوله تعالى :
قالَ رَبِّ
يعني : دعا نوح بعد ما كذبوه في طول المدة ، قال : رب يعني : يا رب ،
إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي
إلى التوحيد
لَيْلًا وَنَهاراً
يعني : في كل وقت سرا وعلانية .
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
يعني : إلى التوحيد تباعدا من الإيمان . قال عز وجل :
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ
إلى التوحيد ،
لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
يعني : لا يسمعون دعائي ،
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
يعني : غطوا رؤوسهم بثيابهم لكي لا يسمعوا كلامي .
وَأَصَرُّوا
يعني : أقاموا على الكفر والشرك ،
وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
يعني : تكبروا عن الإيمان تكبرا .
قوله تعالى :
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً
يعني : دعوتهم إلى الإيمان علانية من غير خفية ،
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ
يعني : صحت لهم ،
وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
يعني : خلطت دعاءهم بالعلانية بدعائهم في السر .
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
يعني : توبوا وارجعوا من ذنوبكم ، يعني :
الشرك والفواحش .
إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
يعني : غفارا لمن تاب من الشرك .
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
يعني : المطر دائما كلما احتاجوا إليه .
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
يعني : يعطيكم أموالا وأولادا ،
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ
يعني : البساتين ،
وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
يعني : في الجنات .
قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
؟ ما لكم لا تخافون للّه عظمة في التوحيد ؟
وهو قول الكلبي ومقاتل ؛ وقال قتادة : ما لكم لا ترجون للّه عاقبة ؟ ويقال : ما لكم لا ترجون عاقبة الإيمان ؟ يعني : في الجنة . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما لكم لا تعلمون حق عظمته ؟ وقال مجاهد : ما لكم لا ترجون للّه عظمة ؟
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
يعني :
خلقا بعد خلق وحالا بعد حال ، نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة . فمعناه : ما لكم لا توحدون ، وقد خلقكم ضروبا ؟ ويقال : أراد به اختلاف الأخلاق والمنطق ، ويقال أراد به المناظرة .
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 15 إلى 28 ]
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 )
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 20 ) قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 )
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 ) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً ( 28 )