تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وقال أهل اللغة :
كَلَّا
ردع وتنبيه يعني : لا يكون كما تمنى . ثم استأنف الكلام ، فقال :
كَلَّا إِنَّها لَظى
يعني : النار والعقوبة
لَظى
اسم من أسماء النار .
نَزَّاعَةً لِلشَّوى
يعني : قلاعة للأعضاء ؛ ويقال : حراقة للأعضاء والجسد . وقال القتبي الشوى : جلود الرأس وأحدها شواة ، ويعني : أن النار تنزع جلود الرأس . وعن أبي صالح قال :
نَزَّاعَةً لِلشَّوى
أطراف اليدين والرجلين ؛ وقال مقاتل : يعني : تنزع النار الهامة والأطراف . قرأ عاصم في رواية حفص :
نَزَّاعَةً
نصبا على الحال ، والباقون بالضم يعني : إنها نزاعة للشوى .
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
يعني : لظى تدعو إلى نفسه ، تنادي من أعرض عن التوحيد وأعرض عن الإيمان ؛ ويقال : إن لظى تنادي وتقول : أيها الكافر تعال إلي ، فإن مستقرك فيّ . وتقول : أيها المنافق تعال إلي ، فإن مستقرك فيّ . فذلك قوله :
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
ثم قال :
وَجَمَعَ فَأَوْعى
يعني : جمع المال ومنع حق اللّه تعالى . قال مقاتل :
فَأَوْعى
يعني : فأمسكه ، فلم يؤد حق اللّه تعالى . ثم قال :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
يعني : حريصا ضجورا بخيلا ممسكا فخورا ، وقال القتبي :
هَلُوعاً
يعني : شديد الجزع . يقال : ناقة هلوع ، إذا كانت شديدة النفس .
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
يعني : الفقر .
جَزُوعاً
يعني : لا يصبر على الشدة .
وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
يعني : إذا أصابه الغنى يمنع حق اللّه تعالى .
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
، فإنهم ليسوا هكذا ، وهم يؤدون حق اللّه تعالى .
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
يعني : يحافظون على الصلوات .
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
يعني : معروفا
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
يعني : للسائل الذي يسأل الناس ، والمحروم الذي لا يشهد الغنيمة ولا يسهم له . وروى وكيع ، عن سفيان ، عن قيس ، عن محمد بن الحسن قال : بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم سرية ، ففتحت ، فجاء آخرون بعد ذلك ، فنزل
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
. وقال الشعبي : أعياني أن أعلم ما المحروم . ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
يعني : بيوم الحساب .
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
يعني : خائفين .
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
يعني : لم يأت لأحد الأمان من عذاب اللّه تعالى ؛ ويقال : لا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب اللّه تعالى . ثم قال :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
وقد ذكرناه .
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
يعني : الأمانات التي فيما بينهم وبين اللّه تعالى ، والعهد الذي بينهم وبين اللّه تعالى . والأمانات والعهد التي بينهم وبين الناس حافظون .
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
يعني : يؤدون الشهادة عند الحاكم ، ولا يكتمونها إذا دعوا إليها ، فيؤدون الشهادة على الوجه الذي علموها وحملوها . قرأ عاصم في رواية حفص ، وأبو عمرو في إحدى الروايتين
بِشَهاداتِهِمْ
وهو جمع الشهادة ،
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 496 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري