تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بهمزة واحدة بغير مد ، على لفظ الخبر .
أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
يعني : يغور بكم الأرض ، كما فعل بقارون .
فَإِذا هِيَ تَمُورُ
يعني : تدور بكم إلى الأرض السفلى .
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
يعني : عذاب من في السماء .
أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
يعني : حجارة كما أرسلنا إلى قوم لوط . وقال القتبي : « أم » على وجهين ، مرة يراد بها الاستفهام ، كقوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
، ومرة يراد بها أو ، كقوله :
أَمْ أَمِنْتُمْ
ويعني : أو أمنتم . وهذا كقوله :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
[ الإسراء : 68 ] . ثم قال :
فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
يعني : تعبيري عليهم بالعذاب . ويقال : معناه سيظهر لكم كيف عذابي . ثم قال :
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : الأمم الخالية كذبوا رسلهم ،
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
؟ يعني : كيف كانت عقوبتي إياهم وإنكاري لهم ؟ ثم قال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ
؟ يعني : أو لم يعتبروا في خلق اللّه تعالى كيف خلق الطيور ؟
فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ
يعني : باسطات أجنحتها في الهواء .
وَيَقْبِضْنَ
يعني : ويضممن أجنحتهن ويضربن بها .
ما يُمْسِكُهُنَّ
يعني : ما يحفظهن في الهواء عند القبض والبسط .
إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
يعني : عالما بصلاح كل شيء .

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 20 إلى 30 ]

أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) ثم قال عز وجل :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ
يعني : حزب لكم ومنفعة لكم .
يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
يعني : من عذاب الرحمن ؛ ومعناه : هاتوا أخبروني من الذي
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 477 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري