والعلقة والمضغة ، وخلق الحياة يعني : خلق إنسانا ، ونفخ فيه الروح ، فصار حيا . وقال الكلبي :
خَلَقَ الْمَوْتَ
بمنزلة كبش أملح ، لا يمر على شيء ، ولا يجد ريحه شيء إلا مات
وَالْحَياةَ
شيء كهيئة الفرس البلقاء الأنثى التي يركب عليها جبريل والأنبياء . وقال قتادة في قوله :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
يعني : أذل اللّه ابن آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة وفناء ، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء . ويقال :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
يعني : قدر الحياة ثم قدر الموت بعد الحياة .
لِيَبْلُوَكُمْ
يعني : ليختبركم ما بين الحياة والموت .
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
في حياته ، ويقال : أيكم أكمل عملا وأخلص عملا . ويقال :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
أي :
خلق الحياة للامتحان ، وخلق ؛ الموت للجزاء كما قيل : لولا المحن لقدمنا مفاليس ، وذلك أن اللّه تعالى ، خلق الجنة . وخلق لها أهلا ، وخلق النار وخلق لها أهلا ، وابتلاهم بالعمل والأمر والنهي ، فيستوجبون بفعلهم الثواب والعقاب . والابتلاء من اللّه تعالى ، أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه في الغيب .
ثم قال :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
يعني : العزيز بالنقمة للكافر ، والغفور لمن تاب منهم .
ثم قال :
الَّذِي خَلَقَ
يعني : تبارك الذي خلق
سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
يعني : مطبقا بعضها فوق بعض مثل القبة .
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
. قرأ حمزة ، والكسائي : من تفوت بغير ألف ، والباقون بالألف ، وهما لغتان . تفاوت الشيء وتفوت ، إذا اختلف ، يعني :
ما ترى في خلق الرحمن اختلافا واضطرابا ، ويقال : ما ترى فيها من اعوجاج ، ولكنه مستوي .
ويقال : معناه ما ترى في خلق السماوات من عيب . وأصله من الفوت أي يفوت الشيء ، فيقع فيه الخلل ، ولكنه متصل بعضها ببعض .
ثم أمر بأن ينظروا في خلقه ، ليعتبروا به ويتفكروا في قدرته ، فقال عز وجل :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ
يعني : رد البصر إلى السماء . ويقال : قلب البصر في السماء ، ويقال : اجتهد بالنظر إلى السماء .
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
؟ يعني : هل ترى فيها من شقوق ؟ ويقال : هل ترى فروجا أو صدوعا أو خللا ؟
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
يعني : انظر إليها وإنما أمر بالنظر إلى السماء مرتين ، لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرة ، لا يرى أثر عيبه ما لم ينظر فيه مرة أخرى ؛ فأخبر اللّه تعالى أنه وإن نظر إلى السماء مرتين ، لا يرى فيها عيبا ، بل يتحير بالنظر إليها ، فذلك قوله :
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً
يعني : يرجع البصر ذليلا .
وَهُوَ حَسِيرٌ
يعني : قد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللا . وقال القتبي :
خاسِئاً
أي : مبعدا ،
وَهُوَ حَسِيرٌ
أي : كليل منقطع عن أن يلحق ما نظر إليه قبل أن يرى شيئا من الخلل .
ثم قال :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
يعني : بالنجوم والكواكب .
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
يعني : جعلنا بعض النجوم رميا للشياطين ، إذا تصدوا استراق السمع .