تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فقال عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
يعني : يخافون اللّه تعالى ويخافون عذابه ، الذي هو
بِالْغَيْبِ
، فهو عذاب يوم القيامة .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
يعني : مغفرة لذنوبهم
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
يعني : ثوابا عظيما في الجنة ثم قال :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ
. اللفظ لفظ الأمر ، والمراد به الخبر يعني : إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم أو جهرتم به .
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعني : بما في القلوب من الخير والشر ، وذلك أن جماعة من الكفار كانوا يتشاورون فيما بينهم ، فقال بعضهم لبعض : لا تجهروا بأصواتكم ، فإن رب محمد يسمع فيخبره ، قال اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : قل لهم يا محمد :
أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ
فإنه يعلم به . ثم أخبر بما هو أخفى من هاتين الحالتين ، فقال :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعني : فكيف لا يعلم قول السر . ثم قال عز وجل :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
يعني : ألا يعلم السر ، من خلق السر يعني : هو خلق السر في قلوب العباد ، فكيف لا يعلم بما في قلوب العباد ؟ ثم قال :
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
يعني : لطف علمه بكل شيء ، يعني : يرى أثر كل شيء بما في القلوب من الخير والشر ؛ ويقال : لطيف يرى أثر النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، خبير يعني : عالم بأفعال العباد وأقوالهم . ثم ذكر نعمه على خلقه ، ليعرفوا نعمته ، فيشكروه ويوحدوه ، فقال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا
يعني : خلق لكم الأرض ذلولا ، ومدها وذللها ؛ وجعلها لينة ، لكي تزرعوا فيها ، وتنتفعوا منها بألوان المنافع ،
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
يعني : لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وجبالها . وهذا خبر بلفظ الأمر ؛ وقال القتبي :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
يعني : جوانبها . ومنكبا الرجل : جانباه . وقال قتادة :
مَناكِبِها
: جبالها . قال : وكان لبشر بن كعب سرية ، فقال لها : إن أخبرتيني ما مناكب الأرض فأنت حرة لوجه اللّه ؟ فقالت : مناكبها : جبالها ، فصارت حرة . فأراد أن يتزوجها ، فسأل أبو الدرداء ، فقال له : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . ويقال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا
، أي : سهل لكم السلوك
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
، أي : تمشون فيها .
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
يعني : تأكلون من رزق اللّه تعالى وتشكرونه .
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
يعني : إلى اللّه تبعثون من قبوركم . ويقال : معناه : هو الذي ذلل لكم الأرض ، قادر على أن يبعثكم ، لأنه ذكر أولا خلق السماء ، ثم ذكر خلق الأرض ، ثم ذكر النشور . ثم خوفهم ، فقال عز وجل :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
؟ قال الكلبي ، ومقاتل : يعني : أمنتم عقوبة من في السماء ؟ يعني : الرب تعالى إن عصيتموه . ويقال : هذا على الاختصار ؛ ويقال : أمنتم عقوبة من هو جار حكمه في السماء . قرأ أبو عمرو ، ونافع آمنتم بالمد ، والباقون بغير مد بهمزتين ، ومعناهما واحد وهو الاستفهام ، والمراد به التوبيخ . وقرأ ابن كثير