تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
في الدنيا قرأ قتادة ، والضحاك ، ويعقوب الحضرمي : تدعون بالتخفيف يعني : تستعجلون ، وتدعون إليه في قولكم : فأمطر علينا حجارة من السماء ، وقراءة العامة
تَدَّعُونَ
بالتشديد يعني : تكذبون . ويقال : من أجله
تَدَّعُونَ
الأباطيل يعني : تدعون أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ، لا ترجعون ولا تجازون . ويقال :
تَدَّعُونَ
أي : تتمنون . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ
يعني : إن عذبنا اللّه
أَوْ رَحِمَنا
يعني : غفر لنا .
فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ
يعني : من ينجيهم ويغيثهم
مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
يعني : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لهم : « نحن مؤمنون باللّه ، ونتوسّل بعبادته إليه ، لا نأمن عذابه على معصيته ، فكيف تؤمنون مع كفركم به من عذابه وعقوبته ؟ » فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ؟
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ
يعني : قل هو الرحمن بفضله ، إن شاء عذبنا ، وإن شاء رحمنا .
وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
يعني : فوضنا إليه أمورنا .
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يعني : فستعرفون ، عند نزول العذاب ، من هو في خطأ بيّن . قرأ الكسائي : فسيعلمون بالياء بلفظ الخبر ، والباقون بالتاء على معنى المخاطبة يعني : سوف تعلمون يا كفار مكة .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
يعني : إن صار ماؤكم غائرا ، لا تناله الأيدي ولا الدعاء .
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
يعني : بماء طاهر . والغور والغائر ، يقال : ماء غور . ومياه غور وهو مصدر لا يثنى ولا يجمع . وقال مجاهد :
بِماءٍ مَعِينٍ
يعني : جار . وروى عكرمة ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - يعني : الطاهر . وروى أبو هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « سورة في القرآن ثلاثون ، شفعت لصاحبها حتّى غفر له .
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
» . وروى زر بن حبيش ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : يؤتى بالرجل في قبره من قبل رأسه ، فيقول له : ليس لكم علي من سبيل . قد كان يقرأ على سورة الملك ، فيؤتى من قبل رجليه ، فيقول : ليس لك علي سبيل . كان يقوم بسورة الملك ، فيؤتى من قبل جوفه ، فيقول : ليس لك علي سبيل . قد أوعاني سورة الملك ، قال : وهي المنجية تنجي صاحبها من عذاب القبر . وروى ابن الزبير ، عن جابر قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ سورة
ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ
و
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
؛ واللّه أعلم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 479 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري