قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
يعني : جاهد الكفار بالسيف ، وجاهد المنافقين بالقول والتهديد .
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
يعني : اشدد عليهم ، يعني : على كلا الفريقين ، يعني : على الكفار بالسيف ، وعلى المنافقين باللسان .
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
يعني : إن لم يرجعوا ولم يتوبوا ، فمرجعهم إلى جهنم ،
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
يعني : بئس القرار وبئس المرجع .
قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
يعني : وصف اللّه شبها لكفار مكة ، وذلك أنهم استهزءوا وقالوا : إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم يشفع لنا . فبيّن اللّه تعالى أن شفاعته - عليه السلام - لا تنفع لكفار مكة ، كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته . وشفاعة لوط لامرأته . وذلك قوله :
لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ
واسمها واعلة ،
وَامْرَأَتَ لُوطٍ
واسمها داهلة . ويقال : فيه تخويف لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ليثبتن على دينه وطاعته .
ثم قال :
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ
يعني : نوحا ولوطا - عليهما السلام -
فَخانَتاهُما
يعني : خالفتاهما في الدين . وروي عن ابن عباس أنه قال : ما زنت امرأة نبي قط ، وما كانت خيانتهما إلا في الدين . فأما امرأة نوح كانت تخبر الناس أنه مجنون ، وأما امرأة لوط كانت تدل على الأضياف . وقال عكرمة : الخيانة في كل شيء ليس في الزنى .
فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
يعني : لم يمنعهما صلاح زوجيهما مع كفرهما من اللّه شيئا ، يعني : من عذاب اللّه شيئا .
وَقِيلَ
لهما في الآخرة :
ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
، فكذلك كفار مكة ، وإن كانوا أقرباء النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لا ينفعهم صلاح النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكذلك أزواجه ، إذا خالفنه .
ثم ضرب اللّه مثلا للمؤمنين ، فقال عز وجل :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا
يعني : بيّن اللّه شبها وصفة للمؤمنين الذين آمنوا .
امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
، فإنها كانت صالحة ، لم يضرها كفر فرعون ، فكذلك من كان مطيعا للّه لا يضره شر غيره ؛ ويقال : هذا حث للمؤمنين على الصبر في الشدة ، يعني : لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون ، صبرت على إيذاء