سورة التغابن
وهي ثماني عشرة آية مدنية
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 )
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 )
قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ
أي : له الملك الدائم الذي لا يزول ، يعني : يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة . كما قال :
وَلَهُ الْحَمْدُ
في الأولى والآخرة ، ويقال :
لَهُ الْحَمْدُ
يعني : هو المحمود في شأنه ، وهو أهل أن يحمد ، لأن الخلق كلهم في نعمته . فالواجب عليهم أن يحمدوه . ثم قال :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يعني : قادر على ما يشاء .
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
يعني : يخلقكم من نفس واحدة ،
فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
يعني : منكم من يصير كافرا ، ومنكم من يصير أهلا للإيمان ويؤمن بتوفيق اللّه تعالى . ويقال :
منكم من خلقه كافرا ، ومنكم من خلقه مؤمنا ؛ كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا إنّ بني آدم خلقوا على طبقات شتّى » . وإلى هذا ذهب أهل الجبر . ويقال :
فَمِنْكُمْ كافِرٌ
يعني : كافر بأن اللّه تعالى خلقه ، وهو كقوله :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 )
[ عبس : 17 - 18 ] وكقوله :
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ
[ الكهف : 37 ] ، ويقال :
فَمِنْكُمْ كافِرٌ
يعني : كافرا في السر