تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
كاذبين . ثم قال :
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يعني : صرفوا الناس عن دين اللّه وهو الإسلام .
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
يعني : بئس ما كانوا يعملون ، حيث أظهروا الإيمان وأسروا الكفر ، وصدوا الناس عن الإيمان .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ
يعني : ذلك الحلف وصرف الناس عن الإيمان بأنهم
آمَنُوا
يعني : أقروا باللسان علانية ،
ثُمَّ كَفَرُوا
يعني : كفروا في السر .
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
بالكفر ،
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
الهدى ولا يرغبون فيه . قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ
يعني : المنافقين ،
تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
يعني : عبد اللّه بن أبي ابن سلول المنافق ، كان رجلا جسيما فصيحا يعني : يعجبك منظرهم وفصاحتهم .
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
يعني : تصدقهم فتحسب أنهم محقون .
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
، قال مقاتل : فيها تقديم ، يقول : كأن أجسامهم خشب مسندة بعضها على بعض قائما ، وإنها لا تسمع ولا تعقل ، ويقال :
خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ
يعني : خشب أسند إلى الحائط ، ليس فيها أرواح ، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون . قرأ الكسائي ، وأبو عمرو ، وابن كثير في إحدى الروايتين
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ
بجزم الشين ، والباقون بالضم ، ومعناهما واحد ، وهو جماعة الخشب . فوصفهم بتمام الصور ، ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب . ثم قال :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
، فوصفهم بالجبن أي : كلما صاح صائح ، ظنوا أن ذلك لأمر عليهم ويقال : إن كل من خاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كانوا يخافون ويظنون أنه مخاطب يخاطبه في أمرهم ، وكشف نفاقهم . ثم أمر أن يحذرهم ، وبيّن أنهم أعداؤه فقال :
هُمُ الْعَدُوُّ
يعني : هم أعداؤك ،
فَاحْذَرْهُمْ
ولا تأمن من شرهم . ثم قال :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
يعني : لعنهم
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
يعني : من أين يكذبون ؟ ويقال : من أين يصرفون عن الحق ؟ . ثم قال عز وجل :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
يعني : عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار وأعرضوا عنه . وذلك أن عبد اللّه بن أبي ابن سلول قيل له : يا أبا الحباب قد أنزل فيك آي : شداد ، فاذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن أؤمن ، فقد آمنت . وامرتموني أن أعطي زكاة مالي ، فقد أعطيت . وما بقي إلا أن أسجد لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم . قرأ نافع
لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . ومن قرأ بالتخفيف ، فهو من لوى يلوي ؛ ومن قرأ بالتشديد ، فهو للتكثير . ثم قال :
وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
يعني : يعرضون عن الاستغفار مستكبرين عن الإيمان في السر . ثم أخبر : أن الاستغفار لا ينفعهم ، ما داموا على نفاقهم ، فقال :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
، لأنهم منافقون .
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
يعني : لا يرشدهم إلى دينه ، لأنهم لا يرغبون فيه .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 451 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري