شدة ومرض وموت الأهلين ،
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
يعني : إلا بإرادة اللّه تعالى وبعلمه .
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ
يعني : يصدق باللّه على المصيبة ، ويعلم أنها من اللّه تعالى ،
يَهْدِ قَلْبَهُ
يعني : إذا ابتلي صبر ، وإذا أنعم عليه شكر ، وإذا ظلم غفر . وروي ، عن علقة بن قيس : أن رجلا قرأ عنده هذه الآية ، فقال : أتدرون ما تفسيرها ؟ وهو أن الرجل المسلم ، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله ، يعلم أنها من عند اللّه تعالى ، فيسلم ويرضى . ويقال :
مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
للاسترجاع يعني : يوفقه اللّه تعالى لذلك .
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
أي : عالم بثواب من صبر على المصيبة .
ثم قال عز وجل :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ
يعني : أطيعوا اللّه في الفرائض ،
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
في السنن . ويقال : أطيعوا اللّه في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة ، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع .
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
يعني : أبيتم وأعرضتم عن طاعة اللّه وطاعة رسوله .
فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
أي : ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحّد نفسه ، فقال عز وجل :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يعني : لا ضار ، ولا نافع ، ولا كاشف إلّا هو .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
يعني : على المؤمنين أن يتوكلوا على اللّه ، ويفوضوا أمرهم إليه .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
، حين يمنعونكم الهجرة ،
فَاحْذَرُوهُمْ
أن تطيعوهم في ترك الهجرة . روى سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن قوما أسلموا بمكة ، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة ، فمنعهم أزواجهم وأولادهم .
فلما قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين ، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم ، فنزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
.
وَإِنْ تَعْفُوا
يعني : تتركوا عقابهم ،
وَتَصْفَحُوا
يعني : وتتجاوزوا ،
وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لذنوب المؤمنين
رَحِيمٌ
بهم .
ثم قال :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
يعني : الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة . روي ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطبنا ، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران . فلما رآهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، نزل إليهما وأخذهما واحدا من هذا الجانب ، وواحدا من هذا الجانب . ثم صعد المنبر ، فقال : « صدق اللّه
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
. لمّا رأيت هذين الغلامين ، لم أصبر أن قطعت كلامي ، ونزلت إليهما » . ثم أتم الخطبة . ثم قال :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي : ثواب عظيم ، لمن آمن ولمن لم يعص اللّه تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم .