تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وهم المنافقون
وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
وهم المخلصون . ويقال : هذا الخطاب لجميع الخلق ، ومعناه : هو الذي خلقكم ، فمنكم كافر باللّه وهم المشركون ، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون ، يعني : استويتم في خلق اللّه إياكم ، واختلفتم في أحوالكم ، فمنكم من آمن باللّه ، ومنكم من كفر . ثم قال :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
يعني : عليما بما تعملون من الخير والشر . ثم قال عز وجل :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
يعني : بالحق والحجة والثواب والعقاب .
وَصَوَّرَكُمْ
يعني : خلقكم ،
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
يعني : خلقكم على أجمل صورة . وهذا كقوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 )
[ التين : 4 ] وكقوله :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
. [ الإسراء : 70 ] ثم قال :
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
يعني : إليه المرجع في الآخرة ، فهذا التهديد يعني : كونوا على الحذر . لأن مرجعكم إليه . ثم قال :
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني : من كل موجود .
وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
يعني : ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم ، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعني : عليما بسرائركم . ثم قال اللّه عز وجل :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
. اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التوبيخ والتقريع ، يعني : قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم .
فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
يعني : أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا . ثم أخبر : أن ما أصابهم في الدنيا ، لم يكن كفارة لذنوبهم ، فقال :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب ، فقال :
ذلِكَ
العذاب .
بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
يعني : بالأمر والنهي ، ويقال :
بِالْبَيِّناتِ
يعني : بالدلائل والحجج .
فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
يعني : آدميا مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا ؟
فَكَفَرُوا
يعني : جحدوا بالرسل والكتاب ،
وَتَوَلَّوْا
يعني : أعرضوا عن الإيمان .
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
تعالى عن إيمانهم .
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
عن إيمان العباد
حَمِيدٌ
في فعاله ، يقبل اليسير ويعطي الجزيل .

[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) ثم قال عز وجل :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
يعني : مشركي العرب ، زعموا أن لن يبعثوا بعد الموت .
قُلْ
يا محمد
بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ
. فهذا قسم أقسم أنهم يبعثون بعد