يعني : تقبض أرواحهم الملائكة ، ملك الموت ، وأعوانه ،
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
يعني : عند قبض الأرواح . ويقال : يعني : يوم القيامة في النار .
ذلِكَ
أي : ذلك الضرب الذي نزل بهم عند الموت ، وفي النار .
بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ
يعني : اتبعوا الكفر ، وتكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ
يعني : عملوا بما لم يرض اللّه به ، وتركوا العمل بما يرضي اللّه تعالى .
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
يعني : أبطل ثواب أعمالهم .
قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني : أيظن أهل النفاق ، والشك ،
أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
يعني : لم يظهر اللّه نفاقهم . ويقال : يعني : الغش الذي في قلوبهم للمؤمنين ، وعداوتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ
يعني : لعرفتك المنافقين ، وأعلمتك ،
فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
يعني : بعلاماتهم الخبيثة . ويقال :
فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
إذا رأيتهم . ويقال : لو نشاء ، لجعلنا على المنافقين علامة ، فلعرفتهم بسيماهم . يعني : حتى عرفتهم .
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
يعني : ستعرفهم يا محمد بعد هذا اليوم
فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
يعني : في محاورة الكلام . ويقال :
فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
يعني : كذبهم إذا تكلموا ، فلم يخف على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ، منافق عنده إلا عرفه بكلامه .
ثم قال :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
يعني : لم يخف عليه أعمالكم قبل أن تعملوها ، فكيف يخفى عليه إذا عملتموها .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
يعني : لنختبرنكم عند القتال
حَتَّى نَعْلَمَ
أي : نميز
الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
يعني : صبر الصابرين عند القتال
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
يعني :
نختبر أعمالكم . ويقال : أسراركم . قرأ عاصم في رواية أبي بكر وليبلونّكم حتّى يعلم ويبلوا الثلاثة كلها بالياء . يعني : يختبركم اللّه . والباقون الثلاثة كلها بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه .
قوله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : جحدوا
وَصَدُّوا
يعني : صرفوا الناس عن دين الإسلام
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
قال مقاتل : يعني : اليهود . وقال الكلبي : يعني : رؤساء قريش حيث شاقوا أهل التوحيد
وَشَاقُّوا الرَّسُولَ
يعني : عادوا اللّه تعالى ، ورسوله ، وخالفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الدين
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى
يعني : الإسلام ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه الحق
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً
يعني : لن ينقصوا اللّه من ملكه شيئا بكفرهم ، بل يضروا بأنفسهم
وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
يعني : يبطل ثواب أعمالهم التي عملوا في الدنيا ، فلا يقبلها منهم .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 33 إلى 38 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 )
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 )