تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
يعني : باطل ، وفرح .
وَإِنْ تُؤْمِنُوا
أي : تستقيموا على التوحيد
وَتَتَّقُوا
النفاق
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ
يعني : يعطكم ثواب أعمالكم
وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
يعني : لا يسألكم جميع أموالكم ، ولكن ما فضل منها
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها
يعني : جميع الأموال
فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا
يعني : إن يلح عليكم بما يوجبه في أموالكم . ويقال :
فَيُحْفِكُمْ
يعني : يجهدكم كثرة المسألة
تَبْخَلُوا
بالدفع
وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ
يعني : يظهر بغضكم ، وعدواتكم للّه تعالى ، ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين . ويقال : ويخرج ما في قلوبكم من حب المال . يقول : هذا للمسلمين . ويقال : هذا للمنافقين . يعني : يظهر نفاقكم . وقال قتادة : علم اللّه أن في مسألة الأموال خروج الأضغان . قوله عز وجل :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
قرأ نافع ، وأبو عمرو
ها أَنْتُمْ
بمدة طويلة ، بغير همز . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي . بالمد ، والهمز ، فها تنبيه ، وأنتم كلمة على حدة ، وإنما مد ليفصل ألف هاء من ألف أنتم . وقرأ ابن كثير : بالهمز بغير مد ومعناه : أأنتم . ثم قلبت إحدى الهمزتين هاء . ومعنى هذه القراءات كلها أنتم يا معشر المؤمنين
تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يعني : لتتصدقوا في سبيل اللّه ، وتعينوا الضعفاء .
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ
بالنفقة في سبيل اللّه
وَمَنْ يَبْخَلْ
بالنفقة
فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
يعني : لا يكون له ثواب النفقة
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ
عما عندكم من الأموال ، وعن أعمالكم .
وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
إلى ما عند اللّه من الثواب ، والرحمة ، والمغفرة .
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا
يعني : تعرضوا عما أمركم اللّه به من الصدقة ، وغير ذلك مما افترض اللّه عليكم من حق .
يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
يعني : يهلككم ، ويأت بخير منكم ، وأطوع للّه تعالى منكم
ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
يعني : أشباهكم في معصية اللّه تعالى . قال بعضهم : لم يتولوا ، ولم يستبدل بهم . وقال بعضهم : استبدل بهم أناس من كندا وغيرها . وروى أبو هريرة قال : لما نزلت هذه الآية ، قالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هؤلاء الذين ، إن تولينا استبدلوا بنا ؟ قال : وعنده سلمان . فوضع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يده عليه ، ثم قال : « هذا وقومه » ، ثم قال : « لو كان الإيمان معلّقا بالثّريا لتناوله رجال من أبناء فارس » وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 307 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري