تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ينظر المريض عند الموت .
فَأَوْلى لَهُمْ
فهذا تهديد ، ووعيد . يعني : وليهم المكروه . يعني : قل لهم احذروا العذاب ، وقد تم الكلام . ثم قال :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
قال القتبي : هذا مخصوص . يعني : قولهم قبل نزول الفرض ، سمعا لك وطاعة . فإذا أمروا به كرهوا . ذلك . ويقال : معناه
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
أمثل لهم . ويقال : معناه فإذا أنزلت سورة ذات طاعة ، يؤمر فيها بالطاعة ، وقول معروف
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
أي : جاء الجد ، ووقت القتال ، فلم يذكر في الآية جوابه . والجواب فيه مضمر . معناه :
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ
يعني : وجب الأمر ، وجد الأمر ، كرهوا ذلك . ثم ابتدأ فقال :
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
يعني : لو صدقوا اللّه في النبي ، وما جاء به ، لكان خيرا لهم من الشرك والنفاق . قوله :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
يعني : لعلكم وإن وليتم أمر هذه الأمة
أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالمعاصي . يعني : أن تعصوا اللّه في الأرض
وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
. قال السدي :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالمعاصي
وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
فإن المؤمنين إخوة . فإذا قتلوهم ، فقد قطعوا أرحامهم . وروى جبير عن الضحاك قال : نزلت في الأمراء :
إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أمر الناس
أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
. ويقال : معناه إن أعرضتم عن دين الإسلام ، وعما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء ، ودفن البنات ، وقطع الأرحام ،
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ
يعني : هل تريدون إذا أنتم تركتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وما أمركم به ، إلّا أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر ، والمعاصي ، وقطع الأرحام . قرأ نافع :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ
بكسر السين . والباقون : بالنصب . وهما لغتان ، إلا أن النصب أظهر عند أهل اللغة . قوله عز وجل :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
يعني : أهل هذه الصفة خذلهم اللّه ، وطردهم من رحمته . قوله :
فَأَصَمَّهُمْ
عن الهدى ، فلا يعقلونه
وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ
عن الهدى : فلا يبصرونه عقوبة لهم .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 24 إلى 32 ]

أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 ) وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 )
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 303 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري