تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

سورة الفتح

وهي عشرون وتسع آيات مدنية

[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) قوله تبارك وتعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
يعني : قضينا لك قضاء بينا . أكرمناك بالإسلام ، والنبوة ، وأمرناك بأن تدعو الخلق إليه . قال مقاتل : وذلك أنه لما نزل بمكة
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
وكان المشركون يقولون : لم تتبعون رجلا لا يدري ما يفعل به ، ولا بمن تابعه . فلما قدم المدينة ، عيّرهم بذلك المنافقون أيضا . فعلم اللّه تعالى ما في قلوب المؤمنين من الحزم ، وما في قلوب الكافرين من الفرح . فنزل
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
يعني : قضينا لك قضاء بينا
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
فقال المؤمنون : هذا لك ! فما لنا ؟ فنزل
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ الفتح : 5 ] الآية . فقال المنافقون فما لنا ؟ فنزل
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ
[ الفتح : 6 ] الآية . وقال الزجاج :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ
يعني : فتح الحديبية ، والحديبية بئر سمي المكان بها . والفتح هو الظفر بالمكان ، كان بحرب أو بغير حرب . قال : ومعنى الفتح الهداية إلى الإسلام . وكان في فتح الحديبية ، معجزة من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك أنها بئر فاستسقى جميع ما فيها من الماء ، ولم يبق فيها شيء ، فمضمض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم مجه فيها ، فدرّت البئر بالماء . ثم قال :
لِيَغْفِرَ لَكَ
قال بعضهم : هذه لام كي . فكأنه قال : لكي يغفر لك
اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ
يعني : ذنب آدم
وَما تَأَخَّرَ
يعني : ذنب أمتك . وقال القتبي : هذه لام القسم فكأنه قال :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
ويقال : ما كان قبل نزول الوحي ، وما كان بعده . قوله تعالى :
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
بالنبوة ، وبإظهار الدين
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
يعني : يثبتك على الهدى ، وهو طريق الأنبياء
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ
يعني : لكي ينصرك اللّه على عدوك
نَصْراً عَزِيزاً
بإظهار الإسلام .