يعني : يبين لهم الحلال والحرام . ويقال : هذا القرآن دلائل للناس . ويقال : دعوة وكرامة .
ثم قال :
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ
أي : هدى من الضلالة ، ورحمة من العذاب
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
يعني : يصدقون بالرسل والكتاب ، ويوقنون أن اللّه أنزله نعمة وفضلا .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 23 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 )
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
يعني : اكتسبوا السيئات ، وذلك أنهم كانوا يقولون :
إنا نعطى في الآخرة من الخير ، ما لم تعطوا . قال اللّه تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
يعني : أيظن الذين عملوا الشرك ، وهو عتبة وشيبة ، والوليد وغيرهم
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يعني : عليا وحمزة وعيينة بن الحارث - رضي اللّه عنهم -
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
يعني : يكونون سواء في نعم الآخرة ، قرأ حمزة والكسائي ، وعاصم في رواية حفص ، سواء بالنصب والباقون بالضم ، فمن قرأ بالنصب فمعناه : أحسبوا أن نجعلهم سواء ، أي : مستويا فيجعل أن نّجعلهم متعديا إلى مفعولين . ومن قرأ بالضم ، جعل تمام الكلام عند قوله :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
ثم ابتدأ فقال :
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
خبر الابتداء وقال مجاهد :
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
قال : المؤمنون في الدنيا والآخرة ، مؤمن يكون على إيمانه ، يموت على إيمانه ، ويبعث على إيمانه والكافر في الدنيا والآخرة ، كافر يموت على الكفر ، ويبعث على الكفر .
وروى أبو الزبير عن جابر قال : « يبعث كلّ عبد على ما مات عليه المؤمن على إيمانه ، والمنافق على نفاقه » ثم قال :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أي : بئس ما يقضون الخير لأنفسهم ، حين يرون أن لهم ما في الآخرة ، ما للمؤمنين . قوله عز وجل :
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
وقد ذكرناه
وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
يعني : ما عملت
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
يعني : لا ينقصون من ثواب أعمالهم ، ولا يزادون على سيئاتهم .
قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
قال : يعمل بهواه ، ولا يهوى شيئا إلا ركبه ، ولا يخاف اللّه
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
يعني : علم منه ، أنه ليس من أهل الهدى
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
يعني : خذله اللّه ، فلم يسمع الهدى ، وقلبه يعني : ختم على قلبه ، فلا يرغب في الحق
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
يعني : غطاء . كي لا يعتبر في دلائل اللّه تعالى . قرأ حمزة